الصفحة 148 من 214

33.البيان

روى ابنُ عباس عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: إنّ من البيان لسِحْرًا وإنّ

من الشِّعر لحِكَمًا قال: البَيان إظهار المقصود بأَبلغ لفظٍ، وهو من الفَهْم وذكاءِ القلْب مع

اللَّسَن، وأَصلُه الكَشْفُ والظهورُ، وقيل: معناه إن الرجُلَ يكونُ عليه الحقُّ، وهو أَقْوَمُ بحُجَّتِه

من خَصْمِه، فيَقْلِبُ الحقَّ بِبَيانِه إلى نَفْسِه، لأَن معنى السِّحْر قَلْبُ الشيءِ في عَيْنِ الإنسانِ وليس بِقَلْبِ الأَعيانِ، وقيل: معناه إنه يَبْلُغ من بَيانِ ذي الفصاحة أَنه يَمْدَح الإنسانَ فيُصدَّق فيه حتى يَصْرِفَ القلوبَ إلى قولِه وحُبِّه، ثم يذُمّه فيُصدّق فيه حتى يَصْرِفَ القلوبَ إلى قوله وبُغْضِهِ، فكأَنه سَحَرَ السامعين بذلك، وهو وَجْهُ قوله: إن من البيانِ لسِحْرًا. وفي الحديث عن أَبي أُمامة: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: الحياءُ والعِيُّ شُعْبتان من الإيمانِ، والبَذاءُ والبيانُ شُعْبتانِ من النِّفاق؛ أَراد أَنهما خَصْلتان مَنْشَؤهما النِّفاق، أَما البَذاءُ وهو الفُحْشُ فظاهر، وأَما البيانُ فإنما أَراد منه بالذّم التعمُّق في النُّطْق والتفاصُحَ وإظهارَ التقدُّم فيه على الناس وكأَنه نوعٌ من العُجْب والكِبْرِ، ولذلك قال في رواية أُخْرى: البَذاءُ وبعضُ البيان، لأَنه ليس كلُّ البيانِ مذمومًا.

وقال الزجاج في قوله تعالى: خَلَق الإنْسان علَّمَه البيانَ؛ قيل إنه عنى بالإنسان ههنا النبيَّ، صلى الله عليه وسلم، علَّمَه البيان أَي علَّمه القرآنَ الذي فيه بيانُ كلِّ شيء، وقيل: [1]

وعيِيَ به يَعْيا عِيًّا وعَيَّ، بالإدغام والتشديد، مثلُ عَييَ. ومنه حديث الهَدْي: فأَزْحَفَتْ

عليه بالطريق فعَيَّ بشانِها أَي عَجَزَ عنها وأَشكل عليه أَمرُها. قال الجوهري: العِيُّ خلافُ

البيانِ [2] .

-ت -

34.التاكيد

فتح اللام لسكون الهاء وسكون الأَلف قبلها، واختاروا الفتحة لأَنها من جنس الأَلف التي قبلها، فلما تحرَّكت اللام لم يلتق ساكنان فتحذف الأَلف لالتقائهما؛ قال ابن سيده:

فأَما قول الآخر:

(1) (( (( لسان العرب(بين) .

(2) (( (( لسان العرب(عيا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت