الصفحة 153 من 214

والأَطُوم: البَقَرةُ، قيل: إِنما سُمِّيت بذلك على التَّشْبيه بالسَّمَكة لغِلَظ جِلْدها؛ وأَنشد الفارسي:

كأَطُومٍ فَقَدَتْ بُرْغُزَها، ... أَعْقبَتْها الغُبْسُ منها نَدَما

غَفَلَتْ ثم أَتَتْ تَطْلُبُه، ... فإِذا هي بِعِظام وَدَما

وفي قصيدة كعب بن زُهَير يمدح سيدَنا رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم:

وجِلْدُها من أَطُوم لا يُؤَيِّسُهُ

قال ابن الأَثير: الأَطُومُ الزَّرافةُ يَصِفُ جِلْدها بالقُوَّة والمَلاسَةِ، لا يُؤَيِّسه: لا يُؤَثِّر

فيه [1]

قال: ويروى البحر، بالحاء، يريد غمرات الدنيا شبهها بالبحر لتحير أَهلها

فيها. والبَحْرُ: الرجلُ الكريمُ الكثيرُ المعروف. وفَرسٌ بَحْرٌ: كثير العَدوِ، على التشبيه

بالبحر [2] .

وبَدْرُ القومِ: سَيِّدُهم، على التشبيه بالبَدْرِ، قال ابن أَحمر:

وَقَدْ نَضْرِبُ البَدْرَ اللَّجُوجَ بِكَفِّه ... عَلَيْهِ، ونُعْطِي رَغْبَةَ المُتَودِّدِ [3]

وقد قالوا: رجل بازل، على التشبيه بالبعير، وربما قالوا ذلك يعنون به كماله في عقله وتَجْربته؛ وفي حديث علي بن أَبي طالب، كرم الله وجهه: بازلُ عامَيْن حَديثٌ سِنِّي يقول: أَنا مستجمع الشباب مستكمل القوة؛ وذكره ابن سيده عن أَبي جهل بن هشام فقال: قال أَبو جهل ابن هشام:

ما تنكر الحَرْبُ العَوَانُ مني ... بازِلُ عامَينِ حَدِيثٌ سِنِّي

قال: إِنما عَنَى بذلك كماله لا أَنه مُسِنٌّ كالبازل، أَلا تراه قال حديث سنِّي والحديث لا يكون بازلًا [4]

وأَراد بثوبي زُورٍ هذين الحالَيْن اللَّذَيْنِ ارْتَكَبَهما، واتَّصفَ بهما، وقد سبق أَن الثوبَ يُطلق على الصفة المحمودة والمذمومة، وحينئذ يصح التشبيه في التثنية لإنه شَبَّه اثنين باثنين،

(1) (( (( لسان العرب(اطم) .

(2) (( (( لسان العرب(بحر) .

(3) (( (( لسان العرب(بدر) .

(4) (( (( لسان العرب(بزل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت