أَمَّا، بالفتح، فهو لافتتاح الكلام ولا بد من الفاء في جوابه تقول: أَما عبد الله فقائم، قال: وإِنما احتيج إِلى الفاء في جوابه لأَن فيه تأويل الجزاء كأَنك قلت مهما يكن من شيء فعبد الله قائم. قال: وأَمَا، مخفف، تحقيق للكلام الذي يتلوه، تقول: أَمَا إِن زيدًا عاقل، يعني أَنه عاقل على الحقيقة لا على المجاز. وتقول: أَمَا والله قد ضرب زيد عمرًا [1] .
وفي الحديث: الذي يشرب في الإِناء الفضة والذهب إِنما يُجَرْجِرُ في بطنه نار جهنم؛ أَي يَحْدُرُ فيه، فجعل الشُّرْبَ والجَرْعَ جَرْجَرَةً، وهو صوت وقوع الماء في الجوف؛ قال ابن الأَثير:
قال الزمخشري: يروى برفع النار والأَكثر النصب. قال: وهذا الكلام مجاز لأَن نار جهنم على الحقيقة لا تُجَرْجِرُ في جوفه [2] .
57.الخبر
وفي الحديث: لا يَزْني الزاني وهو مُؤْمِنٌ؛ قيل: معناه النَّهْي وإن كان في صورة
الخبر [3]
وأَوْ: حرف عطف. وأَو: تكون للشك والتخيير، وتكون اختيارًا. قال الجوهري: أَو حرف إذا دخل الخبر دلَّ على الشك والإِبهام، وإِذا دخل الأَمر والنهي دل على التخيير والإباحة، فأَما الشك فقولك: رأَيت زيدًا أَو عمرًا، والإِبهام كقوله تعالى: وأَنا أَو إِياكم لعلى هدى أَو في ضلال مبين؛ والتخيير كقولك: كل السمك أَو اشرب اللبن أَي لا تجمع بينهما، والإِباحة كقولك: جالس الحسن أَو ابن سيرين، وقد تكون بمعنى إِلى أَن، تقول: لأَضربنه أَو يتوبَ، وتكون بمعنى بل في توسع الكلام؛ قال ذو الرمة:
بَدَتْ مثل قَرْنِ الشمسِ في رَوْنَقِ الضُّحَى ... وصُورَتِها، أَو أَنتِ في العَينِ أَمْلَحُ
يريد: بل أَنت. وقوله تعالى: وأَرسلناه إِلى مائة أَلف أَو يزيدون؛ قال ثعلب: قال الفراء
بل يزيدون، قال: كذلك جاء في التفسير مع صحته في العربية، وقيل: معناه إِلى مائة أَلف عند الناس أَو يزيدون عند الناس وقيل: أَو يزيدون عندكم فيجعل معناها للمخاطبين أَي هم [4]
(1) (( (( لسان العرب(أما) .
(2) (( (( لسان العرب(جرر) .
(3) (( (( لسان العرب(امن) .
(4) (( (( لسان العرب(اوا) .