الدراسة
غير خافٍ أن مادة لسان العرب مادةٌ ثريةٌ جدًا بالمسائل اللغوية على اختلاف فروعها، مما يجعل من دراسة هذه المادة أمرًا صعبًا بعض الشئ لتماهي شخصية ابن منظور رحمه الله في هذا الكم الهائل من نصوص اللغويين الذين جعل من لسان العرب كتابًا لجمع أقوالهم، حتى أن الباحث ليجد لأيًا في محاولته تجريد كلام ابن منظور من كلامهم.
بيد أن اختيار الرجل جزء من عقله والنقل بلا نقاش ورد لا يعني إلا أن المنقول صار جزء من علم الناقل لأنه لو لم يرض به لما نقله دون إشارة لرفضٍ أو مناقشة؛ وتأسيسًا على ما تقدم فقد اعتمدت منقولات ابن منظور جزءً من جهده ومادته تمثل رأيه وتعبر عن قناعاته.
وإن حاولت أن أخرج من هذا المشكل سواء في عنوانات البحث أو دراسته إذ عقدتها جمعيًا على (لسان العرب) لا على (ابن منظور) كيلا يرد علي أن من مادة البحث ما هو من منقولات ابن منظور لا من بنيات أفكاره، وهو لا شك كثير، ذلك أنني أردت أن تكون مادة اللسان لحجمها وغزارتها وتأصيلاتها التي لا يختلف حولها اثنان مادة لبحثي وإن حاولت أن أنسب ذلك لابن منظور تعريفًا بمنهجه وقراءةً أولى لشخصيته العلمية من خلال اللسان.
فجاءت الدراسة بشقيها: العروضي والبلاغي بعد أن جمعت ما قيل في اللسان حول أي مصطلح عروضي أو بلاغي وأستقرأتها مادة مادة مسجلًا ملامح البحث العروضي والبلاغي
في اللسان مع محاولة الكشف عن منهج ابن منظور في عرض هذه المادة والتعامل معها.
وقد قسمت الدراسة على قسمين جاء أولهما في البحث العروضي في لسان العرب وتناول الآخر منهما البحث البلاغي في لسان العرب.