أَبدًا أَنْ أَفعل وأَن أُحْسِنَ إِليك على كل حال قال ابن بري عند قول الجوهري تقول زُرْني فأُحْسِنَ اليك
لم تجعل الزيارة علة للإِحسان قال ابن بري تقول زُرْني فأُحْسِن إليك فإِن رفعت أُحْسِنُ فقلت فأُحْسِنُ إِليك لم تجعل الزيارة علة للإِحسان [1]
الواو من حروف العطف تجمع الشيئين ولا تدلُّ على الترتيب ويدخل عليها أَلف الاستفهام كقوله تعالى أَوَعَجِبْتُم أَنْ جاءَكم ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكم على رَجُل كما تقول أَفَعَجِبْتُم وقد تكون بمعنى مَعْ لما بينهما من المناسبة لأَن مَع للمصاحبة كقول النبي صلى الله عليه وسلم بُعِثْتُ أنا والساعةَ كهاتَيْنِ وأَشار إِلى السَّبَّابةِ والإِبْهام أَي مَع الساعةِ قال ابن بري صوابه وأَشار إِلى السبَّابةِ والوُسْطَى قال وكذلك جاء في الحديث [2]
قوله فيه سناد وإِقواءٌ وتحريد الظاهر منه ما قاله الأَخفش من أَن السناد غير الإِقواء لعطفه
إِياه عليه وليس ممتنعًا في القياس أَن يكون السناد يعني به هذا الشاعرُ الإِقواءَ نفْسَه إِلاَّ أَنه عطف
الإِقواءَ على السناد لاختلاف لفظيهما كقول الحطيئة وهِنْد أَتى مِن دونِها النَّايُ والبُعْدُ
قال ومثله كثير [3]
في التنزيل العزيز في صفة الجنان فيهما فاكهةٌ ونخلٌ ورُمَّان دل بالواو على أَن الرمان والنخل غير الفاكهة لأَن الواو تعطف جملة على جملة قال أَبو منصور هذا جهل بكلام العرب والواو دخلت للاختصاص وإن عطف بها والعرب تذكر الشيء جملة ثم تخص من الجملة
شيئًا تفصيلًا له وتنبيهًا على ما فيه من الفضيلة ومنه قوله عز وجل حافظوا على الصلوات والصلاة الوُسْطى فقد أَمرهم بالصلاة جملة ثم أَعاد الوسطى تخصيصًا لها بالتشديد والتاكيد وكذلك أَعاد النخل والرمان ترغيبًا لأَهل الجنة فيهما ومن هذا قوله عز وجل من كان عَدُوًّا
(1) (( (( لسان العرب(فا) .
(2) (( (( لسان العرب(وا) .
(3) (( (( لسان العرب(سند) .