وشِعْرٌ شاعِرٌ جيد قال سيبويه أَرادوا به المبالغة والإِشادَة وقيل هو بمعنى مشعور
به والصحيح قول سيبويه وقد قالوا كلمة شاعرة أَي قصيدة والأَكثر في هذا الضرب من المبالغة
أَن يكون لفظ الثاني من لفظ الأَول كَوَيْلٌ وائلٌ ولَيْلٌ لائلٌ [1]
68.المجاز
أَما ما جاءَ في حديث ابن عمر أَنَّ رجلًا قال يا رسولَ اللّه أَيُّ الليلِ أَجْوَبُ دَعْوةً؟
قال جَوْفُ الليلِ الغابِرِ فسَّره شمر فقال أَجْوَبُ من الإِجابةِ أَي أَسْرَعُه إِجابةً كما يقال
أَطْوَعُ من الطاعةِ وقياسُ هذا أَن يكون من جابَ لا مِن أَجابَ وفي المحكم عن شمر أَنه فسره
فقال أَجْوَبُ أَسْرَعُ إِجابةً قال وهو عندي من باب أَعْطَى لفارِهةٍ وأَرسلنا الرِّياحَ لوَاقِحَ
وما جاءَ مِثلُه وهذا على المجاز لأَنَّ الإِجابةَ ليست لِلَّيل إِنما هي للّه تعالى فيه فَمعناه أَيُّ الليلِ اللّهُ أَسرع إِجابةً فِيه مِنه في غَيْرِه [2]
وفي حديث أُحُد هو جَبَلُّ يُحِبُّنا ونُحِبُّه قال ابن الأَثير هذا محمول على المجاز أَراد أَنه جبل يُحِبُّنا [ص 291] أَهْلُه ونُحِبُّ أَهْلَه وهم الأَنصار ويجوز أَن يكون من باب المَجاز الصَّريح
أَي إِنَّنا نحِبُّ الجَبلَ بعَيْنِهِ لأَنه في أَرْضِ مَن نُحِبُّ [3]
في الحديث إِنَّ رَحْمَتي تَغْلِبُ غَضَبي هو إِشارة إِلى سعة الرحمة وشمولها الخَلْقَ كما يُقال
غَلَبَ على فلان الكَرَمُ أَي هو أَكثر خصاله وإِلا فرحمةُ اللّه وغَضَبُه صفتانِ راجعتان إِلى
إِرادته للثواب والعِقاب وصفاتُه لا تُوصَفُ بغَلَبَةِ إِحداهما الأُخرى وإِنما على سبيل المجاز
للمبالغة [4]
(1) (( (( لسان العرب(شعر) .
(2) (( (( لسان العرب(جوب) .
(3) (( (( لسان العرب(حبب) .
(4) (( (( لسان العرب(غلب) .