الصفحة 190 من 214

في الحديث يَبْعَثُ اللهُ السَّحابَ فيَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ ويَتَحَدَّث أَحْسَن الحَديث، قال ابن الأَثير جاءَ في الخبر أَن حَديثَه الرَّعْدُ وضَحِكَه البَرْقُ وشَبَّهه بالحديث لأَنه يُخْبِر عن المطر

وقُرْبِ مجيئه فصار كالمُحَدِّث به ومنه قول نُصَيْب:

فعاجُوا فأَثْنَوْا بالذي أَنتَ أَهْلُه ... ولو سَكَتُوا أَثْنَتْ عليكَ الحَقائبُ

وهو كثير في كلامهم ويجوز أَن يكون أَراد بالضحك افْتِرارَ الأَرض بالنبات وظهور الأَزْهار وبالحديث ما يَتَحدَّثُ به الناسُ في صفة النبات وذِكْرِه ويسمى هذا النوعُ في علم

البيان المجازَ التَّعْليقِيَّ وهو من أَحْسَن أَنواعه [1]

وفي رواية يَمِينُ الله ملأَى سَحًّا بالتنوين على المصدر واليمين ههنا كناية عن محل عطائه ووصفها بالامتلاء لكثرة منافعها فجعلها كالعين الثَّرَّةِ لا يَغِيضُها الاستقاءُ ولا ينقُصُها الامْتِياحُ

وخَصَّ اليمين لأَنها في الأَكثر مَظِنَّة للعطاء على طريق المجاز والاتساعِ [2]

وقال أَبو عبيدة في قوله تعالى بِئْسَ الرِّفْدُ المرفود قال مجازُه مجازُ العون المجاز يقال رَفَدْتُه عند الأَمير أَي أَعنته [3]

وفي الحديث الذي يشرب في الإِناء الفضة والذهب إِنما يُجَرْجِرُ في بطنه نار جهنم أَي

يَحْدُرُ فيه فجعل الشُّرْبَ والجَرْعَ جَرْجَرَةً وهو صوت وقوع الماء في الجوف قال ابن الأَثير

قال الزمخشري يروى برفع النار والأَكثر النصب قال وهذا الكلام مجاز لأَن نار جهنم على الحقيقة

لا تُجَرْجِرُ في جوفه والجَرْجَرَةُ صوت البعير عند الضَّجَرِ ولكنه جعل صوت جَرْعِ الإِنسان للماء

في هذه الأَواني المخصوصة لوقوع النهي عنها واستحقاق العقاب على استعمالها كَجَرْجَرَةِ

نار جهنم في بطنه من طريق المجاز هذا وجه رفع النار [4]

(1) (( (( لسان العرب(حدث) .

(2) (( (( لسان العرب(سحح) .

(3) (( (( لسان العرب(رفد) .

(4) (( (( لسان العرب(جرر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت