الصفحة 191 من 214

الحقيقةُ في اللغة ما أُقِرّ في الاستعمال على أصل وضْعِه والمَجازُ ما كان بضد ذلك

وإنما يقع المجاز ويُعدَل إليه عن الحقيقة لمعانٍ ثلاثة وهي الإتِّساع والتوكيد والتشبيه فإن عُدِم هذه الأوصافُ كانت الحقيقة البتَّةَ [1]

في حديث أُحُد أَن أَبا سفيان لما رأَى حمزة رضي الله عنه مقْتولًا قال له ذُقْ عُقَقُ أَي ذق طعْمَ مُخالَفَتِك لنا وتَرْكِكَ دِينَك الذي كنت عليه يا عاقَّ قومه جعل إِسلامَه عُقوقًا وهذا من المجاز أَن يستعمل الذَّوْق وهو ما يتعلّق بالأَجسام في المعاني كقوله تعالى ذق إِنك أَنت العزيز الكريم [2]

قال ابن الأَثير العرب تجعل القول عبارةً عن جميع الأَفعال وتطلِقه على غير الكلام

واللسان فتقول قال بِيَده أَي أَخذ وقال برِجْله أَي مشى وقد تقدَّم قول الشاعر:

وقالت له العَيْنانِ سمعًا وطاعة

أَي أَوْمَأَتْ وقال بالماء على يدِه أَي قَلب وقال بثوب أَي رفَعَه وكل ذلك على المجاز

والاتساع [3]

قال ابن عباس رضي الله عنهما الإيمانُ نَزِهٌ فإذا أَذْنَبَ العبدُ فارَقَه ومنه الحديث إذا زَنَى

الرجلُ خرجَ منه الإيمانُ فكان فوقَ راسه كالظُّلَّةِ فإذا أَقْلَع رجَع إليه الإيمانُ قال وكلُّ هذا محمول على المجاز ونَفْي الكمالِ دون الحقيقة [4]

قول أَبي بكر رضي الله عنه في حديث الشَّفاعةِ إنما نحن حَفْنَةٌ من حَفَناتِ الله أَراد

إنَّا على كَثرتِنا قليلٌ يوم القيامة عند الله كالحَفْنةِ أَي يسير بالإضافة إلى مُلْكِه ورحمته وهي مِلْءُ

(1) (( (( لسان العرب(حقق) .

(2) (( (( لسان العرب(ذوق) .

(3) (( (( لسان العرب(قول) .

(4) (( (( لسان العرب(امن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت