الكَفِّ على جهة المجاز والتمثيل تعالى الله عز وجل عن التشبيه وهو كالحديث الآخر حَثْية
من حَثَياتِ رَبِّنا [1]
في الحديث الحَجرُ الأَسودُ يَمينُ الله في الأَرض قال ابن الأَثير هذا كلام تمثيل وتخييل
وأَصله أَن الملك إذا صافح رجلًا قَبَّلَ الرجلُ يده فكأنَّ الحجر الأَسود لله بمنزلة اليمين للملك حيث يُسْتلَم ويُلْثَم وفي الحديث الآخر وكِلْتا يديه يمينٌ أَي أَن يديه تبارك وتعالى بصفة الكمال
لا نقص في واحدة منهما لأَن الشمال تنقص عن اليمين قال وكل ما جاء في القرآن والحديث
من إضافة اليد والأَيدي واليمين وغير ذلك من أَسماء الجوارح إلى الله عز وجل فإنما هو على
سبيل المجاز والاستعارة والله منزَّه عن التشبيه والتجسيم وفي حديث صاحب القرآن يُعْطَى
الملْكَ بِيَمِينه والخُلْدَ بشماله أَي يُجْعَلانِ في مَلَكَتِه فاستعار اليمين والشمال لأَن الأَخذ
والقبض بهما [2]
قال ابن الأَثير وقول الشاعر فاغْفِرْ فِداءً لك ما اقْتَفَيْنا قال إِطلاق هذا اللفظ مع الله تعالى محمول على المجاز والاستعارة لأَنه إِنما يُفْدَى من المَكارِه مَن تلحقه فيكون المراد بالفداء التعظيم والإِكبار لأَن الإِنسان لا يُفَدِّي إِلا من يعظمه فَيَبْذُل نفسه له [3]
في الحديث عَجِبَ رَبُّكَ من قوم يُقادُونَ إِلى الجنةِ في السلاسِل أَي عَظُمَ ذلك عنده
وكَبُرَ لديه أَعلم الّله أَنه إِنما يَتَعَجَّبُ الآدميُّ من الشيءِ إِذا عَظُمَ مَوْقِعُه عنده وخَفِيَ عليه سببُه فأَخبرهم بما يَعْرِفون ليعلموا مَوْقعَ هذه الأَشياء عنده وقيل معنى عَجِبَ رَبُّكَ أَي رَضِيَ وأَثابَ فسماه عَجَبًا مجازًا وليس بعَجَبٍ في الحقيقة والأَولُ الوجه كما قال ويَمْكُرونَ ويَمْكُرُ اللّهُ معناه ويُجازيهم اللّه على مكرهم وفي الحديث عَجِبَ رَبُّكَ من شَابٍّ ليستْ له صَبْوَةٌ هو من ذلك وفي الحديث عَجِبَ رَبُّكُمْ من إِلِّكم وقُنُوطِكم قال ابن الأَثير إِطْلاقُ العَجَب على اللّه تعالى مَجَازٌ لأَنه لا يخفى عليه أَسبابُ الأَشياء والتَّعَجُّبُ مما خَفِيَ سببه ولم يُعْلَم [4]
(1) (( (( لسان العرب(حفن) .
(2) (( (( لسان العرب(يمن) .
(3) (( (( لسان العرب(فدى) .
(4) (( (( لسان العرب(عجب) .