حقيقة معناه فلم يُرِدْ مَحْضَ الإِدغام؛ قال ابن جني: وليس ينبغي لمن نظر في هذا العلم أَدنى نظر أَن يظنَّ بسيبويه أَنه يتوجه عليه هذا الغلط الفاحش حتى يخرج فيه من خطإِ الإِعراب إِلى كسر الوزن، لأَن هذا الشعر من مشطور الرجز وتقطيع الجزء الذي فيه السين والحاء ومسحه مفاعلن فالحاء بإِزاء عين مفاعلن، فهل يليق بسيبويه أَن يكسر شعرًا وهو ينبوع العروض وبحبوحة وزن التفعيل، وفي كتابه أَماكن كثيرة تشهد بمعرفته بهذا العلم واشتماله عليه، فكيف يجوز عليه الخطأ فيما يظهر ويبدو لمن يَتَسانَدُ إِلى طبعه فضلًا عن سيبويه في جلالة قدره؟ قال: ولعل أَبا الحسن الأَخفش إِنما أَراد التشنيع عليه وإِلا فهو كان أَعرف الناس بجلاله [1] .
3.كان رحمه الله لا يكتفي بالتعريف العروضي للمصطلح، وإنما كان يبحث الخيار اللفظي والصرفي للشاعر بحثًا عروضيًا قلَّ أن نجده في الدرس الأدبي بل في الدرس العروضي حتى مثل:
هذا الشعر في سَمائِيَا على غير المستعمل، والآخر أَنه قال سَمائي، وكان القياس الذي غلب عليه الاستعمال سَمايا فجاء به هذا الشاعر لما اضطرَّ على القياس المتروك، فقال سَمائي على وزن سَحائبَ ... الإخراج عن الأَصل المستعمَل والردِّ إلى القِياس المَتروكِ الاستعمالِ، ثم حرَّك الياءَ بالفتح في موضع الجر كما تُحَرَّكُ من جَوارٍ ومَوالٍ فصار مثل مَواليَ؛ وقوله:
أَبِيتُ على مَعاريَ واضِحاتٍ
فهذا أَيضًا وجهٌ ثالثٌ من الإخراج عن الأَصل المستعمل، وإنما لم ياتِ بالجمع في وجهه، أَعني أَن يقولَ: (فوق سبع سَمايا) ؛ لأَنه كان يصير إلى الضرب الثالث من الطويل، وإنما مَبْنى هذا الشِّعرِ على الضرب الثاني الذي هو مَفاعِلن، لا على الثالث الذي هو فعولن [2] .
(1) (( (( لسان العرب(كسر) .
(2) (( (( لسان العرب(سما) .