الصفحة 72 من 214

تركيب الرجز سمي رجزا، وقال الأخفش مرة: الرجز عند العرب كل ما كان ثلاثة أجزاء، وهو الذي يترنمون به في عملهم وسوقهم ويحدون به، قال ابن سيده: وقد روى بعض من أثق به نحو هذا عن الخليل، قال ابن جني: لم يحتفل الأخفش ههنا بما جاء من الرجز على جزأين نحو قوله: يا ليتني فيها

جذع، قال: وهو لعمري، بالإضافة إلى ما جاء منه على ثلاثة أجزاء، جزء لا قدر له لقلته، فلذلك لم يذكره الأخفش في هذا الموضع، فإن قلت: فإن الأخفش لا يرى ما كان على جزأين شعرا، قيل: وكذلك لا يرى ما هو على ثلاثة أجزاء أيضا شعرا، ومع ذلك فقد ذكره الآن وسماه رجزا، ولم يذكر ما كان منه على جزأين وذلك لقلته لا غير، وإذا كان إنما سمي رجزا لاضطرابه تشبيها بالرجز في

الناقة، وهو اضطرابها عند القيام، فما كان على جزأين فالاضطراب فيه أبلغ وأوكد، وهي الأرجوزة

للواحدة، والجمع الأراجيز. رجز الراجز يرجز رجزا وارتجز الرجاز ارتجازا: قال أرجوزة. وتراجزوا وارتجزوا: تعاطوا بينهم الرجز، وهو رجاز ورجازة وراجز [1] .

63.الردف:

الجوهري: الرِّدْفُ في الشعر حَرْفٌ ساكن من حروف المَدّ واللِّينِ يَقعُ قبل حرف الرّوِيّ ليس بينهما شيء، فإن كان أَلفًا لم يَجُز معها غيرها، وإن كان واوًا جاز معه الياء.

ابن سيده: والردف الأَلف والياء والواو التي قبل الروي، سمي بذلك لأَنه ملحق في التزامه وتَحَمُّلِ مراعاته بالروي، فجرى مَجْرى الرِّدْفِ للراكب أَي يَلِيه لأَنه ملحق به، وكُلْفَته على الفرس والراحلة أَشَقُّ من الكُلْفة بالمُتَقَدِّم منهما، وذلك نحو الأَلف في كتاب وحساب، والياء في تَلِيد وبَلِيد، والواو في خَتُولٍ وقَتول؛ قال ابن جني: أَصل الردف للأَلف لأَن الغَرَض فيه إنما هو المدّ، وليس في الأَحرف الثلاثة ما يساوي الأَلف في المدّ لأَن الأَلف لا تفارق المدَّ، والياء والواو قد يفارقانه، فإذا كان الرِّدْف أَلفًا فهو الأَصل، وإذا كان ياء مكسورًا ما قبلها أَو واوًا مضمومًا ما قبلها فهو الفرع الأَقرب إليه، لأَن الأَلف لا تكون إلا ساكنة مفتوحًا ما قبلها، وقد جعل بعضهم الواو والياء رِدْفَيْن إذا كان ما قبلهما مَفْتوحًا نحو رَيْبٍ وثَوْبٍ، قال: فإن قلت الردف يتلو الراكبَ.

والرِّدْفُ في القافية إنما هو قبل حرف الرَّوِيّ لا بعده، فكيف جاز لك أَن تُشَبِّهَه به والأَمر في القضية بضدّ ما قدَّمته؟ فالجواب أَن الرِّدْفَ وإِن سبق في اللفظ الروِيَّ فإنه لا يخرج مما ذكرته، وذلك أَن القافية كما كانت وهي آخر البيت وجهًا له وحِلْيَةً لصنعته، فكذلك أَيضًا آخِرُ القافية زينةٌ لها ووجهٌ

لِصَنْعَتِها، فعلى هذا ما يجب أَن يَقَعَ الاعْتِدادُ بالقافِية والاعتناءُ بآخِرِها أَكثر منه بأَوّلها، وإذا كان

(1) (( (( لسان العرب(راز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت