كذلك فالرّوِيّ أَقْرَبُ إلى آخر القافية من الرّدف، فبه وَقَعَ الابتداء في الاعتداد ثم تَلاه الاعتدادُ بالردف، فقد صار الردف كما تراه وإن سبق الروي لفظًا تبعًا له تقديرًا ومعنىً، فلذلك جاز أَن يشبه الردفُ قبل الرَّوِيّ بالردف بعدَ الراكبِ، وجمع الرِّدْفِ أَرْدافٌ لا يُكَسَّر على غير ذلك [1] .
64.الرس:
التهذيب: والرَّسُّ في قوافي الشعر صرف الحرف الذي بعد أَلف التاسيس نحو حركة عين فاعل في القافية كيفما تحرّكت حركتها جازت وكانت رَسًّا للأَلف؛ قال ابن سيده: الرَّسُّ فتحة الحرف الذي قبل حرف التاسيس، نحو قول امرئ القيس:
فَدَعْ عنكَ نَهْبًا صِيحَ في حَجَراته، ... ولكن حديثًا، ما حَدِيثُ الرَّواحِلِ
ففتحة الواو هي الرس ولا يكون إِلا فتحة وهي لازمة، قال: هذا كله قول الأَخفش، وقد دفع أَبو عمرو الجرمي اعتبار حال الرس وقال: لم يكن ينبغي أَن يذكر لأَنه لا يمكن أَن يكون قبل الأَلف إِلا فتحة فمتى جاءت الأَلف لم يكن من الفتحة بدّ؛ قال ابن جني: والقول على صحة اعتبار هذه الفتحة وتسميتها إِن أَلف التاسيس لما كانت معتبرة مسماة، وكانت الفتحة داعية إِليها ومقتضية لها ومفارقة لسائر الفتحات التي لا أَلف بعدها نحو قول وبيع وكعب وذرب وجمل وحبل ونحو ذلك، خصت باسم لما ذكرنا ولأَنها على كل حال لازمة في جميع القصيدة، قال: ولا نعرف لازمًا في القافية إِلا وهو مذكور مسمى، بل إذا جاز أَن نسمي في القافية ما ليس لازمًا أَعني الدخيل فما هو لازم لا محالة أَجْدَر وأَحْجى بوجوب التسمية له؛ قال ابن جني: وقد نبه أَبو الحسن على هذا المعنى الذي ذكرته من أَنها لما كانت متقدمة للأَلف بعدها وأَول لوازم للقافية ومبتدأها سماها الرَّسَّ، وذلك لأَن الرسَّ والرَّسِيسَ أَوّلُ الحُمَّى الذي يؤذن بها ويدل على ورودها [2] .
65.الرمل:
الرَّمَل: ضرب من عروض يجيء على فاعلاتن فاعلاتن؛ قال:
لا يُغْلَب النازعُ ما دام الرَّمَل ... ومن أَكَبَّ صامتًا فقد حَمَل
ابن سيده: الرَّمَل من الشِّعْر كل شعر مهزول غير مؤتَلِف البناء، وهو مما تُسَمِّي العرب من غير أَن يَحُدُّوا في ذلك شيئًا نحو قوله:
(1) (( (( لسان العرب(ردف) .
(2) (( (( لسان العرب(رسس) .