أَقْفَرَ من أَهله مَلْحوبُ ... فالقُطَبِيَّاتُ فالذَّنُوبُ
ونحو قوله:
أَلا لله قَوْمٌ وَ ... لَدَتْ أُختُ بني سَهْم
أَراد ولدتهم، قال: وعامة المَجْزوء يَجْعَلونه رَمَلًا؛ كذا سمع من العرب؛ قال ابن جني: قوله وهو مما تسمي العرب، مع أَن كل لفظة ولقب استعمله العَروضيُّون فهو من كلام العرب، تاويله إِنما استعملته في الموضع الذي استعمله فيه العَروضيُّون، وليس منقولًا عن موضعه لا نقل العَلَم ولا نقل التشبيه على ما تقدم من قولك في ذينك، أَلا ترى أَن العَروض والمِصْراع والقَبْض والعَقْل وغير ذلك من الأَسماء التي استعملها أَصحاب هذه الصناعة قد تعلقت العربْ بها؟ ولكن ليس في المواضع التي نقلها أَهل هذا العلم إِليها، إِنما العَروض الخَشَبة التي في وسط البيت المَبْنِيِّ لهم، والمِصْراع أَحد صِفْقَي الباب فنقل ذلك
ونحوه تشبيهًا، وأَما الرَّمَل فإِن العرب وضعت فيه اللفظة نفسها عبارة عندهم عن الشِّعْر الذي وصفه باضطراب البناء والنقصان عن الأَصل، فعلى هذا وضعه أَهل هذه الصناعة، لم ينقلوه نقلًا عَلَمِيًّا ولا نقلًا تشبيهيًّا، قال: وبالجملة فإِن الرَّمَل كل ما كان غيرَ القَصِيد من الشِّعْر وغَيْرَ الرَّجَز [1] .
66.الروي:
الرَّويُّ: حرف القافية؛ قال الشاعر:
لو قد حَداهُنَّ أَبو الجُوديِّ،
بِرَجَزٍ مُسْحَنْفِرِ الرَّويِّ،
مُسْتَوِياتٍ كنَوى البَرْنيِّ
ويقال: قصيدتان على رَويّ واحد؛ قال الأَخفش: الرَّويُّ الحرف الذي تُبْنى عليه القصيدة، ويلزم في كل بيت منها في موضع واحد نحو قول الشاعر:
إِذا قلَّ مالُ المَرْءِ قلَّ صديقُه، ... وأَوْمَتْ إِليه بالعُيوبِ الأَصابعُ
قال: فالعين حرف الرَّويّ وهو لازم في كل بيت؛ قال: المتأَمل لقوله هذا غير مقْنعٍ في حرف الرَّويّ، أَلا ترى أَن قول الأَعشى:
رحَلَتْ سُمَيَّةُ غُدْوَةً أَجْمالَها، ... غَضْبى عليكَ، فما تقولُ بدا لها
(1) (( (( لسان العرب(رمل) .