أَلم تَكُنْ حَلَفْتَ باللهِ العَلي ... أَنَّ مَطاياكَ لَمِنْ خَيْرِ المَطي؟
جعل التي في موضع ياءٍ فَعِيلٍ القافية وأَلقى المتحركة لما احتاج إِلى إِلقائها، وقد قال قوم: إِنما أَلقى الزائد وذلك ليس بحسن لأَنه مستخفٌّ للأَوَّل، وإِنما يَرْتَدِع عند الثانية، فلما جاءَ لفظ لا يكون مع الأَول تركه كما يقف على الثقيل بالخفة؛ قال ابن جني: ذهب الأَخفش في العلي والمطي إِلى حذف الحرف الأَخير الذي هو لام وتبقية ياء فعيل، وإِن كانت زائدة، كما ذهب في نحو مَقُول ومَبيع إِلى حذف العين وإِقرار واو مفعول، وإِن كانت زائدة، إِلا أَن جهة الحذف هنا وهناك مختلفتان لأَن المحذوف من المَطيّ
والعليّ الحرف الآخر، والمحذوف في مقول لعلة ليست بعلة الحذف في المطِيّ والعَليّ، والذي رآه في المَطِيّ حسن لأَنك لا تتناكر الياء الأُولى إذا كان الوزن قابلًا لها وهي مكلمة له، أَلا ترى أَنها بإِزاءِ نون مستفْعلن؟ وإِنما استغنى الوزن عن الثانية فإِياها فاحذف، ورواه قطرب: أَنّ مطاياك، بفتح أَن مع
اللام، وهذا طريق، والوجه الصحيح كسر إِن لتزول الضرورة، إِلا أَنا سمعناها مفتوحة الهمزة [1] .
الأَزهري: والقراءة الجيدة التي لا يجوز عندي غيرها هي قراءة العامّة التي بها قرأَ القرّاء المشهورون ... (وعَبَدَ الطاغوتَ) على التفسير الذي بينته أَوّلًا؛ وأَما قَوْلُ أَوْسِ بن حَجَر:
أَبَنِي لُبَيْنَى، لَسْتُ مُعْتَرِفًا، ... لِيَكُونَ أَلأَمَ مِنْكُمُ أَحَد
أَبَني لُبَيْنى، إِنَّ أُمَّكُمُ ... أَمَةٌ، وإِنَّ أَباكُمُ عَبُدُ
فإِنه أَراد وإِن أَباكم عَبْد فَثَقَّل للضرورة، فقال عَبُدُ لأَن القصيدة من الكامل وهي
حَذَّاء [2] .
وقيل: العَيْهل الطويلة .... قال الجوهري: وربما قالوا عَيْهَلٌّ، مشددًا في ضرورة الشعر؛ قال منظور بن مَرْثَد الأَسدي:
إِنْ تَبْخَلي، يا جُمْل، أَو تَعْتَلِّي ... أَو تُصْبحي في الظَّاعِنِ المُوَلِّي
نُسَلِّ وَجْد الهائم المُعْتَلِّ ... ببازِلٍ وَجْناءَ أَو عَيْهَلِّ
قال ابن سيده: شدد اللام لتمام البناء إِذ لو قال أَو عَيْهَل، بالتخفيف، لكان من كامل السريع، والأَول كما تراه من مشطور السريع، وإِنما هذا الشدّ في الوقف فأَجراه الشاعر للضرورة حين وَصَل
(1) (( (( لسان العرب(مطا) .
(2) (( (( لسان العرب(عبد) .