الصفحة 86 من 214

مُجْراه

إذا وَقَف [1] .

ضَخُمَ الشيءُ ضِخَمًا وضَخامةً وهذا أَضخم منه، وقد شُدِّد في الشعر لأَنهم إذا وقفوا على اسم شدَّدُوا آخره إذا كان ما قبله متحركًا كالأَضْخَمّ والضِّخَمّ والإضْخَمّ؛ قال ابن سيده: فأَما ما أَنشده سيبويه من قول رؤبة:

ضَخْم يُحِبُّ الخُلُقَ الأضْخَمّا

فعلى أَنه وَقَفَ على الأَضْخَمِّ، بالتشديد، كلغة من قال: رأيت الحَجَرّْ، وهذا محمدّْ وعامِرّْ وجَعْفَرّْ، ثم احتاج فأَجراه في الوصل مُجْراه في الوقف، وإنما اعْتَدَّ به سيبويه ضرورةً لأَن أَفْعَلًا مُشدَّدًا عَدَمٌ في الصفات والأسماء، وأَما قوله: ويرْوى الإضْخَمَّا فليس مُوَجهًا على الضرورة، لأَن إفْعَلاًّ موجودٌ في الصفات وقد أَثبته هو فقال: إرْزَبٌّ صفةٌ، مع أَنه له وَجَّهَه على الضرورة التَناقَضَ، لأنه قد أَثبت أَن إفْعَلًا مخفَّفًا عدَمٌ في الصفات، ولا يَتَوَجَّه هذا على الضرورة، إلاَّ أَن تُثْبِت إفْعَلًا مخففًا في الصفات، وذلك ما قد نَفاه هو، وكذلك قوله: ويُرْوى الضِّخَمّا، لا يتوجه على الضرورة، لأَن فِعَلًا موجودٌ في الصفة وقد أَثبته هو فقال: والصِّفةٌ خِدَبٌّ، مع أَنه لو وجهه على الضرورة لَتناقَضَ، لأَن هذ إنما يتجه على أَن في الصفات فِعَلًا، وقد نفاه أَيضًا إلاّ في المعتلِّ وهو قولهم: مكانٌ سِوىً، فثبت من ذلك أَن الشاعر لو قال الإضْخَمّا والضِّخَمّا كان أَحْسَنَ، لأَنهما لا يَتَّجِهان على الضرورة، لكن سيبويه أشعَرك أَنه قد سَمِعه على هذه الوجوه الثلاثة، قال: والأَضْخَمُّ، بالفتح، عندي في هذا البيت على أَفْعَلَ المُقْتضِيةِ للمُفاضَلة، وأَن اللامَ فيها عَقِيبُ مِنْ، وذلك أَذْهَبُ في المدح، ولذلك احتمل الضرورة لأَن أَخَوَيْه لا مُفاضَلَة فيهما. قال ابن سيده: وأَما قولُ أهلِ اللغة شيءٌ أَضخَمُ فالذي أَتَصَوَّرُه في ذلك أَنهم لم يَشْعُروا بالمُفاضلةِ في هذا البيت، فجعلوه من باب أَحْمَر، قال: ويدلُّك على المُفاضَلة أَنهم لم يَجِيئُوا به في بيت ولا مَثَلٍ مُجَرَّدًا من اللام فيما علمناه من مشهور أشعارهم، على أَن الذي حكاه أَهل اللغة لا يمتنع، فإن قلت: فإن للشاعر أَن يقول الأَضْخَمَ مخففًا، قيل: لا يكون ذلك لأَن القطعة من مَكْشوفِ مَشْطورِ السريع، والشَّطْرُ على ما قُلْتُ أَنت من الضرب الثاني منه وذلك مُسَدَّسٌ؛ وبيته:

هاجَ الْهَوَى رَسْمٌ بذاتِ الغَضى، ... مُخْلَوْلِقٌ مُسْتَعْجِمٌ مُحْوِلُ

فإن قلت: فإن هذا قد يجوز على أَن تَطْوي مفعولن وتنقُلَه في التقطيع إلى فاعلن، قيل: لا يجوز ذلك في هذا الضرب لأَنه لا يجتمع فيه الطي والكشف، وقول الأَخفش في ضِخَمّا: وهذا أَشدُّ لأَنه حرك الخاء

(1) (( (( لسان العرب(عهل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت