الصفحة 94 من 214

101.القصيد:

القَصِيدُ من الشِّعْر: ما تمَّ شطر أَبياته، وفي التهذيب: شطر ابنيته، سمي بذلك لكماله وصحة وزنه. وقال ابن جني: سمي قصيدًا لأَنه قُصِدَ واعتُمِدَ وإِن كان ما قَصُر منه واضطرب بناؤُه نحو الرمَل والرجَز شعرًا مرادًا مقصودًا، وذلك أَن ما تمَّ من الشِّعْر وتوفر آثرُ عندهم وأَشَدُّ تقدمًا في أَنفسهم مما قَصُر واختلَّ، فسَمُّوا ما طال ووَفَرَ قَصِيدًا أَي مُرادًا مقصودًا، وإِن كان الرمل والرجز أَيضًا مرادين مقصودين، والجمع قصائد، وربما قالوا: قَصِيدَة. الجوهري: القَصِيدُ جمع القَصِيدة كسَفِين جمع

سفينة، وقيل: الجمع قصائدُ وقصِيدٌ؛ قال ابن جني: فإِذا رأَيت القصيدة الواحدة قد وقع عليها القصيد بلا هاء فإِنما ذلك لأَنه وُضِعَ على الواحد اسمُ جنس اتساعًا، كقولك: خرجت فإِذا السبع، وقتلت اليوم الذئب، وأَكلت الخبز وشربت الماء؛ وقيل: سمي قصيدًا لأَن قائله احتفل له فنقحه باللفظ الجيِّد والمعنى المختار، وأَصله من القصيد وهو المخ السمين الذي يَتَقَصَّد أَي يتكسر لِسِمَنِه، وضده الرِّيرُ والرَّارُ وهو المخ السائل الذائب الذي يَمِيعُ كالماء ولا يتقصَّد، إذا نُقِّحَ وجُوِّدَ وهُذِّبَ؛ وقيل: سمي الشِّعْرُ التامُّ قصيدًا لأَن قائله جعله من باله فَقَصَدَ له قَصْدًا ولم يَحْتَسِه حَسْيًا على ما خطر بباله وجرى على لسانه، بل رَوَّى فيه خاطره واجتهد في تجويده ولم يقتَضِبْه اقتضابًا فهو فعيل من القصد وهو الأَمُّ؛ ومنه قول النابغة:

وقائِلةٍ: مَنْ أَمَّها واهْتَدَى لها؟ ... زيادُ بنُ عَمْروٍ أَمَّها واهْتَدَى لها

أَراد قصيدته التي يقول فيها:

يا دارَ مَيَّةَ بالعَلْياءِ فالسَّنَدِ

ابن بُزُرج: أَقصَدَ الشاعرُ وأَرْملَ وأَهْزَجَ وأَرْجَزَ من القصيد والرمَل والهَزَج والرَّجَزِ. وقَصَّدَ الشاعرُ وأَقْصَدَ: أَطال وواصل عمل القصائد؛ قال:

قد وَرَدَتْ مِثلَ اليماني الهَزْهاز،

تَدْفَعُ عن أَعْناقِها بالأَعْجاز،

أَعْيَتْ على مُقْصِدِنا والرَّجَّاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت