الصفحة 97 من 214

حبًّا وتأبَّطَ شَرًّا، فكان ذلك يكسر وزن البيت لأَنه كان يلزمه منه حذفُ ساكن الوتد فتصير متفاعلن إِلى متفاعِلُ، وهذا لا يُجِيزه أَحد، فإِن قلت: فهلا نوَّنته كما تُنوِّن في الشعر الفعل نحو قوله:

مِنْ طَلَلٍ كالأَتْحمِيّ أَنْهَجَن

وقوله:

دايَنْتُ أَرْوَى والدُّيُون تُقْضَيَنْ

فكان ذلك يَفِي بوزن البيت لمجيء نون متفاعلن؟ قيل: هذا التنوين إِنما يلحق الفعل في الشعر إذا كان الفعل قافية، فأَما إذا لم يكن قافية فإِن أَحدًا لا يجيز تنوينه، ولو كان نبايع مهموزًا لكانت نونه وهمزته أَصليتين فكان كعُذافِر، وذلك أَن النون وقعت موقع أَصل يحكم عليها بالأَصلية، والهمزة حَشْو فيجب أَن تكون أَصلًا، فإِن قلت: فلعلها كهمزة حُطائطٍ وجُرائض؟ قيل: ذلك شاذ فلا يَحْسُنُ الحَمْل عليه وصَرْفُ نُبايعٍ، وهو منقول مع ما فيه من التعريف والمِثال، ضرورةٌ، والله أَعلم [1] .

وأَما قول الشاعر الهُذَلي:

أَبِيتُ على مَعارِيَ واضِحَاتٍ ... بِهِنَّ مُلَوَّبٌ كَدَمِ العِباطِ

فإنما نَصَبَ الياءَ لأنه أَجْراها مُجْرى الحَرْفِ الصحيح في ضَرُورةِ الشِّعْرِ، ولم يُنَوّن لأنه لا يَنْصرِف، ولو قال مَعارٍ لم ينكَسر البيتُ ولكنه فرَّ من الزحاف. قال ابن سيده: والمَعَارِي الفُرُش، وقيل: إنَّ الشاعر عَناها، وقيل: عَنى أَجْزاءَ جِسْمِها واخْتار مَعَارِيَ على مَعَارٍ لأنه آثَرَ إتْمامَ الوَزْنِ، ولو قال معارٍ لمَا كُسر الوزن لأنه إنما كان يصير من مُفاعَلَتُن إلى مَفاعِيلن، وهو العَصْب؛ ومثله قول الفرزدق:

فلَوْ كانَ عبدُ اللهِ مَولىً هَجَوْتُه ... ولكِنَّ عبدَ اللهِ مَولى مَوَالِياَ

قال ابن بري: هو للمُتَنَخّل الهذلي [2] .

106.الكشف:

ينظر: المكشوف.

107.الكف:

(1) (( (( لسان العرب(بيع) .

(2) (( (( لسان العرب(عرا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت