وهكذا في مسائل أخر معروفة ، المقصود أن الأشاعرة والماتريدية خلاف أهل السنة ، ولا يدخلون في السنة والجماعة ، وإن زعموا ، ولا يدخلون في اتباع الأثر والحديث ، لكن بالنظر إلى المعتزلة هم من أهل الأثر والحديث بالنظر إلى المعتزلة ، وهم من أهل السنة بالنظر إلى الرافضة ، ولهذا قد يجد بعض القراء في كلام الأئمة من يقول: إن الأشاعرة من أهل الحديث ، وهذا باعتبار المعتزلة ، فإذا صُنف المتكلمون في الصفات أو في العقائد إلى من يحترم الحديث ، ومن لا يحترمه ، فإن الأشاعرة من الذين يعتنون بالحديث والسنة ، فإذا نظرت إلى الخطابي ، والبيهقي ، وأشباه هؤلاء وجدت أنهم يعتنون بالحديث ، والسنة ، ولهذا قد يُقال إنهم من أهل الحديث يعني من رواة الحديث ، ممن يعتنون بالحديث مقابلة بالمعتزلة ، أما أنهم من طائفة أهل الحديث الذين هم الفرقة الناجية ، الطائفة المنصورة ، فليسوا كذلك بمخالفتهم لهم في مسائل الاعتقاد.
طبعًا من جهة العلماء ، علماء الأشاعرة طبقات منهم من يكون قريبًا جدًا من أهل الحديث كالبيهقي ، ونحوه ، ومنهم من يكون بعيدًا جدًا ، وهم درجات عند الله.
سؤال: هلا دللتنا على بعض كتب الآداب والسلوك التي ينتفع بها طالب العلم؟
الشيخ: لا شك أن العناية بكتب الآداب والسلوك والأخلاق من المهمات ، ومنها ما يدلك على ذلك وتنتفع به كتاب (رياض الصالحين) ، فإنه من أنفع الكتب في الأدب والسلوك النبوي ، والإرشاد إلى الأخلاق والآداب ، والواجبات في التعامل ، والخُلق ، والأدب ، ومن جهة الزهديات ، كتب السلف في الزهد كـ (الزهد لابن المبارك) ، و (الزهد للإمام أحمد) ، وكـ (كتاب الرقاق) في صحيح البخاري ، و (البر والصلة) في كتب أهل الحديث ، هذه فيها مع شروح أهل العلم عليها ما ينتفع به طالب العلم كثيرًا.
ومن الكتب المتأخرة في ذلك كتاب ابن القيم (مدارك السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين) شرح به كتاب (منازل السائلين) للشيخ العروي رحمهما الله تعالى ، وكذلك كتاب شيخ الإسلام (التحفة العراقية) ، وكذلك كتاب (شرح كلمات من فتوح الغيب) له أيضًا لشيخ الإسلام ، ونحو ذلك من الكتب المفيدة العظيمة.