ومن جهة تطبيق السلوك ، تنظر في سير أهل العلم ـ تنظر في التراجم في (سير أعلام النبلاء) ، أو في (تذكرة الحفاظ) ، أو في (حلية الأولياء) ، مع الانتباه لمواقع الغلو ، أو الجفاء في بعض التراجم ، هذه تنتفع بها من الجهة العملية جدًا ، والمسألة فيها طول من حيث المراجع ، والاستفادة منها.
سؤال: هل تعلمون أحدًا من الأئمة نص على أن لله تعالى خمسة أصابع صفة له جل جلاله ، أم أن طريقتهم رحمهم الله الإثبات إثبات الأصابع دون تحديد العدد؟
الشيخ: الذي أعلمه من طريقة أهل السنة أنهم يثبتون الأصابع لله جل وعلا صفة دون تحديد عدد معين ، وذلك لأن الحديث الذي جاء فيه بما رواه البخاري ومسلم وغيرهما أن الحبر من أحبار اليهود جاء فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: إننا نجد عندنا أن الله جل وعلا يجعل السماوات على ذه ، والأرض على ذه ، والجبال على ذه (1) ، وفي رواية: يجعل السماوات على إصبع ، والأرض على إصبع ، والشجر على إصبع ، وإلى آخره ، وهذه الروايات بينها اختلاف في العدد ن بعضها فيها ستة ، بعضها خمسة ، بعضها ثلاثة ، فيُعلم من ذلك أن المراد منه ذكر الجنس دون العدد ، وقال الراوي بعد ذلك:فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تصديقًا ـ أو قال: تعجبًا من قول الحق (2) .
الشيخ: عدة أسئلة تسأل عن الفرق بين الفرقة الناجية والطائفة المنصورة ، وهذا سبق الكلام عليه في شرح الواسطية ولا ينبغي أن يكرر السؤال عن مثل ذلك بمثل هذا الاهتمام ، لأن المسألة واضحة ولله الحمد.
سؤال: هل الطائفة المنصورة فيها أخص من الفرقة الناجية؟
الشيخ: نفس الشيء.
سؤال: هل العفو يُتصور من غير القادر على الانتقام؟
الشيخ: نعم ، من حيث التصور العفو يكون من قادر على الانتقام ، من قادر على العقوبة ، ومن غير قادر ، ولذلك يكون العفو كمالًا إذا كان من قادرٍ على إيقاع العقوبة بمن خالفه ، أو من مكر به ، والله جل وعلا قادر وقدير وعفو سبحانه وتعالى ، وعفوه عن كمال ، كمال قدرته ، كمال عزته ، وكمال جبروته سبحانه وتعالى ، ولذلك كان صفة كمال لذلك ، ومن القواعد المقررة أن قياس الأولى يجري في حق الله جل وعلا ، خلاف قيس الشمول ، وقياس التمثيل ، لأن الأقيسة ثلاثة:
* قياس الأولى
* وقياس التمثيل
* وقياس الشمول
وقياس الأولى يجري في حق الله جل وعلا ، بمعنى أن كل كمالٍ في حق العبد ، الله جل وعلا أولى أن يتصف به سبحانه وتعالى ، هذا قد جاء في القرآن.