يتعجب الإنسان _المسلم_ الذي مُنح ولو أقل القليل من العقل _ كيف أن الله تعالى لم يقرن شيئًا من العبادات في الإسلام .. بطاعته كما قَرَن طاعة الوالدين ، وفي ذلك إشارة خفيفة إلى أن المرء المؤمن إذا أحسن إلى والديه كما يليق بكونهما سببًا لوجوده في هذه الحياة ، فإنه من باب أولى أن يحسن في عبادة ربه لأن الله عز وجل هو السبب في وجوده هو وهم في هذه الحياة ..
كم نحن بحاجة إلى إيقاظ ضمائرنا من سباتها ، فنعرف للوالدين حقهَّما علينا ، فنجلّهما ونبجّلهُما ، ونُقدّرهما حق التقدير .
كم تحدَّث الأفاضل عن هذه القضية ، وكم خطب الخطباء ، وقال الشعراء ، وكنت أظن أنني لست بحاجة إلى طرق مثل هذا الموضوع لكثرة من تحدَّث فيه .. لكنني رأيت أن أتناوله من طرفٍ آخر .. من زاوية"قضية تهميش الوالدين في حياتنا" (1) ..
وعمدتي في هذه القضية هي تلك الآية الكريمة التي صدّرت بها هذا المقال ..
نحن والوالدان:
الوالدان، اللذان هما سبب وجود الإنسان، ولهما عليه غاية الإحسان.. الوالد بالإنفاق.. والوالدة بالولادة والإشفاق.. فاللّه سبحانه نعمة الخلق والإيجاد، ومن بعد ذلك للوالدين نعمة التربية والإيلاد.
يقول حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ثلاث آيات مقرونات بثلاث، ولا تقبل واحدة بغير قرينتها..
1-وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ {التغابن:12} ، فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه.
2-وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ {البقرة:43} ، فمن صلى ولم يزكِّ لم يقبل منه.
3-أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ {لقمان:14} ، فمن شكر لله ولم يشكر لوالديه لم يقبل منه.
(1) - وقد استفدت كثيرًا من مجالس الشيخ الدكتور / خالد بن عثمان السبت ، بجامع القادسية الذي كنت إمامه بمجمع الملك فهد الطبي العسكري بالظهران . وفقه الله وبارك في علمه .