فهرس الكتاب
الصورة الثالثة:
يا لفرحة (أم نديم) وهي ترى عروس ابنها الجميلة (سها) تزف له ، إنها فرحة طالما انتظرتها لتجبر قلبها الكسير ، ولتأسو جراح نفسها المكلومة ، ويا لسرورها وهنائها! ها هو ابنها تكتمل رجولته إذ يعمر بيت والده (المرحوم- إن شاء الله - خالد) فتسعد بذلك كما سعدت يوم تخرج من كلية الهندسة وعين في إحدى الشركات الكبرى ، فتركت مهنة الخياطة التي ما كانت لتعمل بها لولا الحاجة ، كانت تمضي سحابة يومها في استقبال زبائنها من الراغبات في الأناقة ، وتسهر جل ليلها خلف ماكينة الخياطة لتؤمن لعيالها الحياة الهانئة الكريمة بعيدًا عن الحاجة ، تتطلع إلى أملها الكبير (نديم) ليحمل عنها أعباء أضحت تنوء بحملها ، وهي على أبواب شيخوخة مبكرة جلبها كدح النهار وهمِّ الليالي لإعالة أيتام ، وتأمين الحياة الكريمة لهم بعيدًا عن العوز والفاقة.
لكن صاحباتها ممن يعرفن (سها) المعرفة الحقة كان يحدوهن تفاؤل حذر إلى تحفظ في الفرح والسرور ، وما منعهن الإقدام على نصيحتها إلا الخوف من أن يتهمن بالغيرة ذلك أن جمال (سها) البارع قد ملك على (أم نديم) قلبها بل وعقلها أيضًا ، ولم تدر أن هذا الجمال لم يورث (سها) إلا غطرسة وكبرًا بل وتسلطًا في الرأي يلمسه كل من يعاشرها..
ومنذ أن اقترنت بـ (الأستاذ نديم) أضافت إلى سلطانها وجبروتها عش الزوجية الجديد. فأضحت رغباتها أوامر عند أفراد الأسرة جميعًا وأصبح زوجها لا يتوانى عن تنفيذ ما تحب أيًا كان ذلك… وإن حدث التواني أو التأجيل .. فلا اعتذار يقبل ، بل ينطلق السخط من فمها فيحول المنزل إلى جحيم لا يطاق.
وكان الجميع يطلب لنفسه السلامة برضاها ، وعمل ما يروق لها ، فهل ترضى؟! لا زلت أذكر يوم كانت (سها) تشكو حب ابنتها (سلوى) لجدتها وعماتها وبرها لهم وتعلقها بهم.
وعندما قلت لها سائلة ومقربة بين وجهات النظر: