فهرس الكتاب
-وماذا في برها بجدتها وقربها من عماتها؟! أوليس ذلك مما يفرح الأم؟ إن من يبر جدته ويحسن إلى عمته قادر أن يكون أكثر إحسانًا إلى أمه... ولكن هيهات أن تقتنع (سها) أو ترضى بهذه الأقوال..
لقد حجب هواها الجامح جمال الحقيقة ، فما وجدت منه إلا النفور ، لقد امتقع وجهها وهي تقول:
-لا ليس كل الناس سواء ، هؤلاء كالثعابين التي تقذف بالسم ، إنهم أعداء بثياب الأهل والأقارب.
ويجمح بها الانفعال فتتابع الكلمات تتدفق من فمها:
-يكفي المرارة التي جرعوني إياها عن طريق ابنهم ووساوسهم له ، أيريدون أن يذيقوني الويل من أولادي أيضًا ؟!
وأرادت أن تختصر الحديث فهبت واقفة وهي تتوعد بأمر لا ترعوي عن إظهاره .
-والله لن أدع لهم مكانًا في بيتي… فإما أنا أو هم ، وليعمل ابنهم ما يشاء ، فمنزل أهلي يسعني...
ويأتي الزوج.. ويحتدم النقاش ، ويخونه بيانه ومنطقه ، ولم تسعفه أية حجة حتى قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:"بروا آباءكم تبركم أبناؤكم" (1) .
لامس حسها الغليظ فما وجد منها غير التبلد واللامبالاة والإصرار على موقفها المشين. فما كان من الزوج الذي اعتاد الانصياع لزوجته المتسلطة إلا أن رضخ لرغبتها ، ورأى أن والدته برحابة صدرها ، أكثر تقديرًا للأمور من زوجته.
فقرر مفاتحة الأم الروؤم ، وقال لها بصوت كسير حزين:
-عزيز علي أن أقول لك يا خير أم،أنني ابنك البار بك، والذي يفديك بالغالي والرخيص ... ويسود صمت ثقيل ، فالموقف الجلل يمنع الكلمات المتعثرة من أن تظهر ، فتغوص في أعماق حنجرته.
ونظ?رات الأم الحائرة ترمقه في دهشة وتساؤل.
ثم يكمل وقد غلبت عليه الأثرة قائلًا:
-إن (سها) قد أتعبتني ، وتجد أن لا حق لأحد في زوجها وبيتها ، فماذا أعمل؟! وبين دهشة الأم وحسرتها ، سالت دمعة أسيفة من عينيها ، وفي بساطة تعسة قالت بتسليم حزين:
(1) - تحقيق الألباني ( ضعيف ) انظر حديث رقم: 2329 في ضعيف الجامع .