فهرس الكتاب
-اعمل ما تريد ، أما أنا وأخواتك فنفوض أمرنا إلى الله ..
ثم خرجت وبناتها من البيت... وفي نفسها تعتلج المشاعر الأليمة ، والضيق المكتوم و (سها) تشيعها بابتسامة تحكي قسوتها وفظاعتها ، وتخلو من كل معاني الإنسانية.
.. وعاشت الأم حياة بائسة قد لا تصل إلى حد الكفاف ... وهي التي لا تفتأ تسمع عن حفلات ابنها وولائمه ، ونفسها تتوق إلى لقمة طعام من كده وسعيه ، فلا تلقى إلا صدقات بعض المحسنين الذي يرجون ثواب الله في إعطاء الصدقة للمتعففين من ذوي الحاجات ، أمثالها!
فما أشق ذلك على النفس التي ما اعتادت الاستخذاء ، لكنه السن والحاجة!!
وأما (سها) فهل وجدت السعادة التي كانت تنشدها؟!
أم هل أصبحت التطلعات المبتذلة هي مقياس السعادة؟!
ها هو البيت قد فرغ لها ، ففرحت وفرح أهلها ، إذ خلا المنزل فما ينغصهم أحد ، كما سول لهم عقلهم القاصر ، وما دروا أن البر وصلة الرحم توسع الرزق وتسعد العيش !!
ويتحامل (نديم) على نفسه ويرحب بهم فيزيد ذلك من غبطتهم.. ثم لا يلبث أن ينقلب الترحيب إلى تجهم وكدر ، ويبلغ الأمر حدة عندما أعلن موقفه بوضوح ، وقد شعر أنه الذليل في بيته ، الجريح في رجولته ، وأصر على عودة أهله (والدته وأخواته) الذين لا معيل لهم غيره ، ليشاركوه النعم التي أنعم الله بها عليه.
ولكن أنى توافق (سها) على ذلك؟! وهي التي ترفض حتى الكلمة الطيبة من ابنتها لهم… إن الغيرة قد أكلت قلبها. والهواجس الخبيثة قد أفسدت عيشها ، فما تطيق أن ترى زوجها يسر لهم بحديث، أو يبادلهم الابتسام أو حتى الهموم، وتصر على الرفض… وتضحي بأهلها عندما أعلنتها بعنجهية بعد جدل طويل:
-إن كان يروق لك بعدي عن أهلي فمن الآن فصاعدًا لن أجعل أحد منهم يأتي لبيتك ، فلا أهلي ولا أهلك ، هل أعجبك ذلك؟!
فيرد وقد تخاذل أمامها كعادته:
-نعم أعجبني.
ويوصد بيت العقوق أبوابه أمام أهل كل من الزوجين ، ويكتفيان بأنفسهما وقرنائهما ...