فهرس الكتاب
وتمر الأيام والسنون ... ويحين موعد زفاف ابنتهم (سلوى) ويجد الأستاذ (نديم) أن هذه فرصته كي يشعر بحقه الطبيعي في القوامة على المنزل ورئاسة الأسرة. وأن يظهر أمام أصهاره بالمظهر اللائق كرجل يحترم نفسه.
ودون استشارة حرمه (سها) دعا أهله لحضور الفرح كما دعا أهل زوجته أيضًا .. وهكذا .. أصبح عرس (سلوى) الفرح الذي وارى جراح أقاربها ولمَّ شعث أهلها ..
وسادت الحياة طبيعية ، لولا نذر الانتكاس التي كانت تظهر بين الحين والآخر فيعالجها نديم بصبره الدءوب وإصراره العنيد على عدم التفريط بوشائج القربى وصلة الأرحام.
وأنا اليوم وبعد سنوات قليلة من هذا الزواج ، أرى (سها) - ولأول مرة - في انهيار مريع تبكي بمرارة وحرقة ما أسبغته على ابنتها (سلوى) من رفاه وما تلقى منها من الجحود.
فيبلغ بها الانهيار مداه وقد أسقط في يدها فتغطي وجهها بكلتا يديها وتنشج كالطفلة الصغيرة وهي تكوم جسدها الكليل على إحدى الأرائك، تنتحب من أعماق فؤادها المكلوم، وكلمات لا تكاد تبين تخرج من بين شهقاتها:
-آه من سلوى! قد صار لزوجها بيت ولا يأذن لي بدخوله!!
يا لها من عاقة ، عاقة لا خير فيها ، جحودة منكرة للجميل! ويزداد تشنجها ، عندما يمر أمام مخيلتها، شريط جحودها هي لفضل أهلها وحقوق زوجها وأهله... وكأنها تقول: ألا ما أشبه الليلة بالبارحة ، ومن جرع غيره كأس العلقم احتساه بما قدمت يداه . (1)
من أعظم صور العقوق:_
طرد أم: قصة من صميم الحياة ..
.. كانت ترى فيه السعادة كل السعادة ، ترى فيه الدنيا كلها ولا ترى في الدنيا سواه ، وكذلك كان ؛ لأنه وحيدها ؛ وهي كذلك ! كانت وحيدته ؛ إذ أنهما كما يقول أهل هذا الزمان ( مقطوعان من شجرة ) ! وترجمتها: أنهما لا قريب لهما ولا نسيب ولا صهر لا حبيب !.
(1) - العقوق: خولة درويش .. البيان: عدد 27/ رمضان / 1410هـ .