فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 109

صبرت الأم صبر أيوب !! ولم تشأ أن تجرح مشاعر ابنها ؛ فلم تخبره بشيء مما يقع لها معها . كانت تلك المرأة تسومها سوء العذاب كل يوم !. حتى إذا قدم الدكتور من عمله انفردت به في غرفتها .. وسردت له أحداث النهار كله ؛ وكيف أنها عانت من أمه وعانت وعانت و... هكذا كان الحال كل يومٍ!!!. كان يعجب أشد العجب إذا سأل أمه عن زوجته: كيف هي ؟ فتثني عليها خيرًا ما استطاعت ؛ كل ذلك اتقاء ما يجرح شعوره ويسبب غضبه !. .. نفد صبره .. ونفد (بالدال) إيمانه .. ونفد ما كان في قلبه من بقايا رحمة عاد بها معه من بلاد الغرب على استحياء .. فوقف على رأس أُمّه وهي تغسل ثيابها في (..حوش ) المنزل ! - وتلك الأفعى وراءه بشعرها الطويل المنثور على ظهرها - وقال لها بصوت الآمر: - يا أمي .. إما أن تراعي منصب زوجتي وتستقبلي زميلاتها بثياب حسنة وكلام زين ولا تجلسي معهم في الصالة .. وإلاَّ .... التفتت الأم العجوز ! خلفها وظنت أنه يخاطب أحدًا غيرها ؛ فلما لم تجد إلاَّ نفسها في فناء المنزل ؛ علمت أنها هي المقصودة بالكلام لوحدها فأظلمت الدنيا في عينيها .. واتكأت على ما بقي في جسمها من قوة . ودخلت ملحقها الصغير ورمت بنفسها على فراشها ؛ وخبأت رأسها في مخدتها وبكت حتى كاد أن ينشق قلبها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت