فهرس الكتاب
وذهب يحملها بين ذراعيه وطرف (شماغه ) يخط على الأرض و (عقاله ) على ذراعه اليسرى ..وولى ظهره للدنيا !
وبعد ... فوالله لقد حاولت جاهدًا أن أجد تعليقًا أختم به هذه القصة ؛ فخنقتني العبرة فلم أستطع .. فاقرؤوها هكذا كما هي: من دون تعليق ..! (1)
مرضُ أمًّ ، وبنتٌ عاقة:_
أمٌّ تتدهور صحتها يومًا بعد يوم .. وتبحث عن ابنتها لتعطيها الدواء فلا تجدها .. فالبنت مشغولة بشراء فساتين زواجها .. فتتنقل من سوق إلى آخر .. من خياط إلى آخر .. والأمُّّ تصارع الآلام الرهيبة .. تمضي الأيام ثقيلة على الأمَّ .. وثقيلة ً جدًا على البنت التي تستعجل يوم فرحها وزواجها ..
اقترب موعد الزواج .. ودنت الأمُّ من سكرات الموت .. حان اليوم المشهود .. ولبست البنت الفستان البيض والأمُّ تنظر بعينٍ كسيرة إلى قماش أبيض ( كفن ) مُعَدٍّ لها في زاوية البيت ..دخلت البنت في نشوة الفرح .. _ والنساء حولها كثير في صالة الأفراح _ فقامت ترقص .. والأمُّ .. ترتفع روحها إلى بارئها .. فحامت روحها على الحفل .. تعاتبهم بهذه الأبيات (2) :_
طاب الغناء وطاب الرقص والسمر
تمتعوا بنعيم زائل وأنا
أحبتي أين أنتم حين داهمني
أما سمعتم ندائي حين أرسَله
يا ويحكم شغلتكم عن مرافقتي
تلفّت القلبُ لم يبصر لكم أثرًا
وعند ما نزعت روحي ألمَّ بها
طافت على حفلكم تبكي مودعةً
أعمت بصائركم أضواءُ فاسقةٍ
أحبتي لو صبرتم ليلة ظهرت
أكان لابد أن تشدو على كفني
أكان لابد أن أقضي وفي كبدي
لو اشتكى بعضكم إذ كنت بينكم
وها أنا مِتُ وحدي لم تُمد يدٌ
أظنكم قد مللتم من مرافقتي
فها أنا مِتُ فاشدوا وارقصوا طربًا ... والسعد من حولكم يشدو به القمر
(1) - هذا المقال كتبته قبل سنوات ونشر في جريدة المدينة ، ومواقع كثيرة جدًا في الإنترنت .
(2) - للشاعر الفذ الأستاذ / حسن بن محمد الزهراني نشرت في مجلة الغرفة التجارية بمنطقة الباحة قبل سنوات ..