فهرس الكتاب
في قبضة الموت والأنفاس تعتصر
موتي ورفرف في أعصابي الكدرُ؟
قلبٌ.على جمرة الآهات ينصهرُ؟
في لحظة الموت ،عينُ اللحن، والوترُ
وعاد يبكي ونار الحزن تستعر
شوق إليكم فحامت وهي تحتضر
فلم ير نورها من جمعكم بصرُ
تزينت فظننتم أنها قمر
من صورتي لمعاني شدوكم صور
شمطاء يختال في أعطافها الخور ؟
سهام نكرانكم كالشهب تنهمر ؟
من شوكة كاد قلبي عنه ينفطر
إلي يدي إذ دنا من نبضها الخصر
وبعضكم لرحيلي كان ينتظر
كأنما لم يكن لي بينكم أثرُ
0 موت أمًّ: ( صورة رمزية ) ..
لا أريد أن أوذى أسماعكم أحبتى في الله بصور من العقوق، غير أن أقسى صورة من صوره وأشدها إيلامًا صورة هذا العاق الذي يقتل أمه لحفنة من المال، والأكثر إيلاما هو توجع القلب المحزون قلب الأم الذي قتله ولدها . . استمع معي إلى هذه القصة الرمزية (1) :
أغرى امرؤ يومًا غلامًا جاهلًا
قال ائتنى بفؤاد أمك يا فتى
فمضى وأغرز خنجرًا في صدرها
لكنه من فرط سرعته هوى
ناداه قلب الأم وهو معفرٌ
فكأن هذا الصوت رغم حنوه
فدرى فظيعَ جنايةٍ لم يجنها
فارتد نحو القلب يغسله بما
ويقول: يا قلب انتقم منى ولا
فاستل خنجره ليطعن قلبه
ناداه قلب الأم كف يدًا ولا ... بنقوده كى ما ينال به الوطر
ولك الجواهر والدراهم والدرر
والقلبَ أخرجه وعاد على الأثر
فتدحرج القلب المقطع إذ عثر
ولدى حبيبى هل أصابك من ضرر؟
غضبُ السماء على الغلام قد انهمر
ولدٌ سواه ، منذ تاريخ البشر
فاضت به عيناه من سيل العبر
تغفر ، فإن جريمتى لا تغتفر
طعنا فيبقى عبرة لمن اعتبر
تطعن فؤادى مرتين على الأثر.
(1) - قبس من نور النبوة لأخينا الفاضل وأستاذنا الشيخ الدكتور / عبد الرحمن إبراهيم فودة أستاذ البلاغة والنقد بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة .