فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 109

فالله تعالى يقول لعد ذلك"إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا"لماذا قال الله تعالى"أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا"؟! لم لم يقل الله"أحدهما"ويسكت ؟! - وهذا لفظٌ لا بأس به - .. تابع القراءة !

أيها الولد .. إذا بلغ الوالدان عندك- أنت - أو أحدهما الكبر ، فلا تظن أن ذلك أمرٌ يُثقلُك ويُضجرك ! بل يجب عليك الاهتمام بكل واحد منهما على سبيل الاستقلال .. لأن من الناس من تجده يتمتع بعلاقةٍ جيدة مع أبيه .. بينما يعيش في صراع في علاقته بأمه ، فيتنبّه الأبُّ لهذا الأمر فيأمر ابنه بالخضوع لأمر أمَّه .. وأنها تعبت عليك وربَّتْك وفعلتْ .. وفعلتْ .. فيأتي الولد ليبرَّ أُمَّه طاعةً لأبيه .. وأحيانًا قد يكون العكس .. بأن تكون علاقته بأمه طيبه ، وعلاقته بأبيه سيئة .. فتحمله أمُّه على البَّر بأبيه .. الله تعالى لا يريد هذا .. بل مراد الله عز وجل .. أن تبرَّ بهما في حال اجتماعهما .. أو انفرادهما .. فلهذا _ والله تعالى أعلم _ قال الله"أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا".

ثم قال الله جل وتعالى"فلا تقلَّ لهما أفٍ ولا تنهرهما".. من يصدق أن كثيرًا من أبناء زماننا ، من أرباب تربية القنوات الفضائية ، والمدارس الخاوية على عروشها إلاَّ من جدرانٍ تقي من الحرَّ والبرد فحسب ، وليس بين أروقتها مبادئ أخلاقية _ إلاّ قليلًا جدًا _ من يصدق أن هؤلاء ، منهم من أصبح ينتقد أباه علنًا ويصفه بعدم الفهم ، ومنهم من يرفع صوته فوق صوت أبيه ، ومنهم من ينظر إليه شزرًا بنظرات تكاد تخسف به الأرض _ نسأل الله العافية _ وقل مثل ذلك عن الأمَّ الضعيفة مكسورة الجناح.

ولو علم الله تعالى كلمة هي أقسى من هذا الكلمة ( أف ) على قلب الأب والأم لجعلها في القرآن .. هي كلمة مكونة من حرفين .. ومعناها في اللغة ( أتضجر ) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت