فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 109

أما في المدركات الحسية فللعلماء فيها أقوال ، بعضها يدل على أنها: وسخ الآذان ، أو الأظفار ، أو اقذاة التي ترفعها من الأرض . أي أنها أمور حقيرة فيما يدرك بالحس .

إن مراعاة مشاعر الوالدين لمن أعظم القربات إلى الله تعالى للأعتبارات السابقة ..

لكن .. هل يفقه الأبناءُ والبناتُ ، في زمن العقوق هذا؟! إني لأعجب من شابٍ ظاهِرهُ الالتزامُ .. يكيل الإهانات لوالديه صباح مساء ، وينتقي أشنع الألفاظ وأقبحها ليفرغها في وجهيهما عند أقلَّ خلافٍ ؟ هذا لا خير فيه أبدًا . وقد يرنّ جرس الهاتف أثناء كلامه القاسي مع أبيه أو أمَّه فيقوم بالرد على الهاتف فيجده أحد أصدقائه .. فيتلطف معه في الكلام ..:

-"يا أهلًا وسهلًا ... جزاك الله خيرًا .. بارك الله فيك .. وفقنا الله وإياك لكل خير..."

فيستغرب أبوه وأمه هذا الكلام اللين الجميل مع الغَريب فيقولون: أين نحن من هذه الألفاظ العذبة الجميلة ؟! وهذه الأخلاق العالية لا نراها في هذا البيت المنكود؟! .. فيعيشان في قلقٍ وترقبٍ دائمين ..يتمنيان خروجه من البيت ليَسلما من سلاطةِ لسانه .. وفي الوقت نفسه يخافان عليه من الأذى إذا خرج .. فهما بين خوفٍ وهمٍّ _ ...

بينما تراه أمام رئيسه في العمل صاغرًا ذليلًا ، مطأطيء الرأس ؛ أنفه في الأرض ، هذا لا خير فيه .. ولا خير في امريء يكون احتفاؤه واهتمامه بالناس ويحرم أباه وأُمَّه من تلك المعاني الإسلامية الإنسانية العظيمة .. بل التي يعرفها كرماءُ العرب وأصحابُ الشيم قبل أن يكونوا مسلمين ! ...

بل ترى أحدهم ينظر إلى أبيه أو أمه نظرات الازدراء من أعينٍ يتطاير منها الشرر _ نسأل الله السلامة _ ..ويتبعها بكلماتٍ من نار تشمئز منها النفوس .. وهذا يذكرنا بشكوى ذلك الرجل الذي يشكو ولده العاق بكلمات تكاد تقطر دمًا وحزنًا ، وتشعر وأنت تقرؤها أن نياط قلبك تتمزق ، ولا تكاد تملك عينيك من البكاء .. فيقول:

غذوتك مولودا ومنتك يافعا ‍

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت