فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 109

وهذا إبراهيم خليل الرحمن أبو الأنبياء وإمام الحنفاء عليه السلام يخاطب أباه بالرفق واللطف واللين - مع أنه كان كافرًا - إذ قال: (يا أبت) وهو يدعوه لعبادة الله وحده، وترك الشرك، ولما أعرض أبوه وهدده بالضرب والطرد، لم يزد على قوله: سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (مريم:47) .

وأثنى الله على يحيى بن زكريا عليهما السلام فقال تعالى: وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا (مريم:14) . (1)

فالله تعالى يقول: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا } الإسراء (24) .

نحن المخاطبون بهذه الآية ! مع أنها نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم إلاَّ أن المعني بها بالدرجة الأولى هو نحن! لأن وقت نزولها لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم أبٌ ولا أمٌ ، ولكن الله تعالى قد خاطبنا في شخص قدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم .. فخاطب الأمة جميعًا بهذا الخطاب .

(1) - وجوب بر الوالدين والتحذير من عقوقهما . الشيخ / خالد بن عبدالرحمن الشايع . دار الوطن . بالرياض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت