فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 109

{وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا } الإسراء24

.. قال الفتى الشامي: وقفت متقطع الفؤاد.. مقروح الكبد.. من هول الفاجعة!! بالأمس كانت أمي.. واليوم أبي.. رحمة بي يا أرحم الراحمين.. إني لأذكر ذلك الأمس حينما قفل في وجهي باب من أبواب الجنة بموت أمي.. وبكيت ذلك اليوم وبكى كل نبض في قلبي حتى تقطعت أطنابه حرقة ومرارة.. وكلما تذكرت قصة إياس القاضي - عندما ماتت أمه فبكى وأجاب عندما سأله السائل ما أبكاك؟! قال:"كان لي بابان مفتوحان إلى الجنة فأغلق أحدهما"فتزداد حرقتي ويزداد نحيبي.. وها هو الباب الثاني قد أقفل اليوم.. من يواسيني؟؟.. ومن يدعو لي بالرضا؟؟.. رحمة الله عليك يا أمي.. كم قد تحملت من عذاب وألم ، وكم كنت لا أعرف لك فضلًا!!.. رحمة الله عليك يا أبي.. وحمدًا لك يا رب أن لم تجعل أبواب رحمتك تقفل في وجهي ، أما قال رسولك في صلة الوالدين بعد موتهما... وإكرام صديقهما ، ومنه ما ورد عن ابن عمر:"إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه"..

أعاهدك يا رب أن أصل صديقهما ، وأبرهما بأهل ودهما بعد موتهما..

وإني أتوب إليك توبة نصوحًا عن ما مضى من عصياني وعقوقي.. ولكن.. للتوبة شرط إرجاع الحق. !! أبي.. أمي.. ولكن يا رب.. يا للهول!!.. يا للفجيعة!!.. أحقًا أني في حقيقة؟؟ كيف أعتذر؟؟..كيف أرجع الحق وصاحبا الحق قد مضيا؟!! كيف أقابلهما؟؟.. كيف أرجع الحق.؟. كيف يقبل قولي؟.. ولات حين مندم!!. أبي.. أمي..

قال الفتى الشامي: فتخيلت لفرط حزني أن أبي قد تبسم وهو يقول لي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت