فهرس الكتاب
يا أسعد: إني أعلمك كلمات في المروءة.. قلت: نعم يا أبي ، كأنك تسمعني وأنت في عالمك الآخر.. قال: لا يا بني.. بل أعيد عليك كلمات تعرفها قد علمتك إياها في صغرك.. أو أحسبك قرأتها في تلك الأكداس من الكتب التي كنت تقرأ لي منها بعد أن هداك الله والتزمت بالإسلام - أو كما زعمت لي -.. يا بني.."إن للسان مروءة فمروءة اللسان حلاوته وطيبه ولينه واجتناء الثمار منه بسهولة ويسر.. وللخلق مروءته، فمروءته سعته وبسطه للحبيب والبغيض".. بني"أما مروءة النفس هي حملها قسرًا وقهرًا على ما يجمل ويزين ، وترك ما يدنس ويشين ليصير لها ملكة في جهره وعلانيته".
-قال الفتى الشامي. نعم يا أبي. نعم ، ولكن ثق أني على عهدك وسأحمل نفسي على المروءة الحقة في لساني وجناني..
-قال الفتى: قالت أمي مقاطعة. دعك من هذا يا أبا أسعد فوالله ما رأيت منه تلك المروءة التي تحدثه عنها ، فما كان للسانه حلاوة ولا لين ، وما كان في خلقه سعة ولا بسطة ، وما حمل نفسه قسرًا وما أجبرها قهرًا. قال الفتى: حسبك يا أماه.. حسبك.
-قال الفتى. فصرخت صرخة قطعت كبدي ومزقت أضلعي.. ونحبت وبكيت.. وأمي تكمل: مروءتك يا بني أين كانت عندما كنا في الحياة الدنيا؟؟
-قال الفتى: وأين أنت يا أماه الآن؟؟ ألست معي.. إني أعتذر إليك مما بدر مني.
-قالت: دعك من هذا يا بني كفاك يا أسعد (( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ(7) ومَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًا يَرَهُ )) (( وسَيَعْلَمُ الَذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) )
-قال الفتى: فشهقت.. فوقعت ولكن تمالكت نفسي ونهضت قائمًا.. رحماك ربي.. أرجوك يا أمي لا تكملي.. إني قد تبت الآن.. و.. سوف تصفحين عني.. لا لن أعود لمثل ذلك.
-قال أبي: وما ذلك يا أم أسعد؟!