فهرس الكتاب
-قالت أمي: أما تذكر يا أبا أسعد كم رفع في وجهي صوتًا منتصرًا لزوجته أو محتجًا على تدليلي لابنته.. أما سمع وهو الملتزم بالإسلام ذلك الحديث عن أبي الدرداء ، أن رجلًا أتاه فقال: إن لي امرأة وإن أمي تأمرني بطلاقها ، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يقول. »الوالد أوسط أبواب الجنة«.. فإن شئت فضيع هذا الباب أو احفظه.. والله يا أبا أسعد ما أمرته بطلاق وإنما كانت بعض الأمور المنزلية البسيطة.. ووالله لو أرجعت إلى الدنيا لسامحته.. ولكن قد مضى قول ربي أن لا أعود..
-قال الفتى: نعم يا أمي إني أعلم ذلك.. ولكن لِمَ لَمْ تغفري لي وأنا في الدنيا؟؟..
قال الفتى: إني أعلم لم ذلك!!.. لأني ما اعتذرت ليغفر لي أو أسامح ولكني أخذت زوجتي إلى غرفة أخرى متسليًا بها.
-قد أضعت الباب"باب الجنة"يا أسعد..
-لا. لا يا أبي ما أضعته..
-قال الفتى. قال أبي: أضعته يا أسعد.. أما أغضبتك في ذلك اليوم.. فنظرت إلي شزرًا ، وأنت تعلم في ذلك اليوم أن ابن أبي حاتم قد نقل عن عروة في قوله تعالى: (( واخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ) )، قال عروة: إن أغضباك فلا تنظر إليهما شزرًا..
وجهي ، أما قال رسولك في صلة الوالدين بعد موتهما... وإكرام صديقهما ، ومنه ما ورد عن ابن عمر:"إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه"..
أعاهدك يا رب أن أصل صديقهما ، وأبرهما بأهل ودهما بعد موتهما.
وإني أتوب إليك توبة نصوحًا عن ما مضى من عصياني وعقوقي.. ولكن.. للتوبة شرط إرجاع الحق..!! أبي.. أمي.. ولكن يا رب.. يا للهول!!.. يا للفجيعة!!.. أحقًا؟ني في حقيقة؟؟ كيف أعتذر؟؟.. كيف أرجع الحق وصاحبا الحق قد مضيا؟!! كيف أقابلهما؟؟.. كيف أرجع الحق.. كيف يقبل قولي.. ولات حين مندم!!.. أبي..؟مي..
قال الفتى الشامي: فتخيلت لفرط حزني أن أبي قد تبسم وهو يقول لي: