فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 109

-قال الفتى: وأكملت أمي قائلة: إيه يا بني.. كم كنت أتمنى أن أراك شاكرًا لي قلبًا وقالبًا ، وكم كنت لا أراك إلا مرات قلائل ربما يمر اليوم واليومان ولا أراك.. وقد شغلت بمعافسة زوجتك وأولادك.. وأحن أن تتمثل الطاعة الحقة التي عرفها أبو هريرة رضي الله عنه عندما كان في بيت غير بيت أمه ، فإذا أراد أن يخرج مر ببيت أمه ووقف على بابها فقال: السلام عليك يا أمتاه ورحمة الله وبركاته ، فتقول: وعليك السلام يا بني ورحمة الله وبركاته. فيقول: رحمك الله كما ربيتني صغيرًا ، فتقول: رحمك الله كما بررتني كبيرًا.. ثم إذا أراد أن يدخل بيته صنع مثله... بربك يا بني هل كنت تستطيع أن تتخلف عن زوجتك يومًا أو يومين.. لا..

-قال الفتى: قلت: ولكن يا أماه كانت سليطة اللسان لا تتركني.. أما أنت فطيبة القلب..""

-قال الشامي: قالت: هو ذاك.. إنها سلعة الله.. ولكني لا أعلم ما يفعل بي غدًا حتى أصفح عنك أولًا.. فذلك اليوم الذي سنتقابل فيه هو اليوم الذي يفر فيه المرء من أخيه ، وأمه وأبيه ، وصاحبته وبنيه.. لكل منا شأن يغنيه.. وهو يوم لا أعرف فيه إلا نفسى!!..

-قال الشامي. فتأملت ما خطر لي وبكيت وأنا أقول:

فضيعتها لما أنست جهالة *** وطال عليَّ الأمر وهو قصير

فآهًا لذي عقل ويتبع الهوى *** وواهًا لأعمى القلب وهو بصير

ولكن هيهات.. ولات حين مندم...

-قال الفتى:.. أما بعد.. فإني لا أعلم هل يقدر لي الله من الأعمال الصالحات ما يؤهلني للتوفيق في الحياة والاستغفار عن ذنبي ، أم تراه يصيبني بتفريطي في حقهما يوم كانا.. وكم رأيت من عبر ودولة الأيام على الناس.. فالله منتقم... والله بالمرصاد..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت