فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 121

…الفائدة الثانية: قال الزَّمخْشريُّ - واعظًا نفْسه بما جاء في أبْواب النَّحْو-:"يا أبا القاسم أعجَزْت أن تكون مثلَ همزة الاستفهام ؟ إذْ أَخَذَتْ على ضعْفها صدْر الكلام . ليتك أشْبهتها متقدمًا في الخير مع المُتقدِّمين . ولم تُشْبه في تأخُّرك حرف التأنيث والتنوين. المتقدِّم في الخير خطرهُ أتم ، وديدن العرب تقْدِمة ماهو أهم . ضارِع الأبرار بعمل التَّوَّاب الأوَّاب ؛ فالفعل لمُضارعته الاسمَ فاز بالإعْراب . ومادّة الخير أن تُؤْثر العُزْلة ولا تُبْرزَ عن الكنّ ، وتُخْفِيَ شخصك إخفاء الضمير المُسْتكن ؛ فإن الخفاء يجمع يديك على النجاة والاستعصام ، كما استعْصمت الواو من القلب بالإدغام . ولا يكوننَّ ضميرُك عن الهمِّ الدنيِّ ساليًا، كما لا يكون أفعلُ من الضمير خاليًا ، وعَوِّضه من تلك السَّلْوة ذلك الهم ، كما عُوِّضت الميم من حرف النِّداء في (اللَّهُم ) . وقف لربِّك على العمل الصَّعْب الشَّديد ، كما تقف بنو تميم على التَّشْديد . واثبُت على دين الحق الذي لا يتبدَّل ولا يحول ، ثباتَ الحركة البنائِيَّة التي لاتزول . ولا تكن في التَّرجيح بين مذهبين ، كالهمزة الواقعةِ بيْن بيْن . فانْظر إلى السُّود والبِيض كيف تعْتَقب على ما تحت السماء اعتقاب العوامل المُختلفة على الأسماء . فإنَّك لا ترى شيئًا إلا مُسْتهدفًا للحوادث والنَّوائب ، كما ترى الاسم عُرْضةً للخوافض والروافع والنَّواصب . وتجلَّد في المُضيِّ على عزْمك وتصْميمه ، ولا تقْصُر عمَّا في الفم من جلادة ميمه . وليحجبك همٌُّك عن الرُّكون إلى هؤلاء المُسْتولية ، كما تُحجب عن الإمالة الحروف المُسْتعلية . واحذر أن يعرفك الدِّيوان وعطاؤه ، مادامت مُبْدلةً من واوه ياؤه" (1) .

(1) - انظر: ( مقامات الزمخشري ) ، [258] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت