فهرس الكتاب
…إنَّ هذه الرِّسالة: أُخاطب بها من أراد أنْ يُغطِّيَ ضوء الشمْس بظلِّه ، أو يمنعَ بُزوغ الفجْر من محله ، أو يدفعَ الهلال عن الظُّهور في مُسْتهلِّه . وفي طلْعة البدْر ما يُغْنيك عن زُحل !
…وأُخاطب بها من أراد أن يُوقف السَّيل قبل أنْ يَمُدّ مدّه ، ويزجر البحْر إذا مد عن أن يبلغ حدّه ، هيهات له أن يفعل ذلك جهده !
…إنَّ هذه الرِّسالة: لم تُكتبْ إلا دفاعًا عن الحق ، ونُصْرةً لأهل الحق ، ومُوافقةً لأهل الحق . والحقُّ أحقُّ أن يُتَّبع !
…وهذه الكلماتِ لم تُجمعْ إلاَّ ردًَّا على الباطل ، ودحضًا لأهل الباطل ، ومُفارقةً لأهل الباطل . والحقُّ أحقُّ أنْ يُتَّبع !
…وأخيرًا: لقد أثارت الرِّياح من الرِّمال عاصفة . فهل ستهدأُ تِلك العاصفة؟!
…لقد أمْطر السَّحابُ من الرَّذاذ سيولًا جارفة . فهل سينْقشع السحاب ، وتسْكنُ تلك السُّيولُ الجارفة ؟!
…لقد أوْلدت الضَّغائِن حروبًا طاحنة ، غدت القلوبُ منها واجفة .
…فهل ستضعُ الحربُ أوزارها ، فتطْمئِنَّ تلك القلوبُ الواجفة ؟!
…مُنىً إن تكن حقًّا تكن أحسن المُنى * وإلاَّ فقد عشْنا بها زمنًا رغْدًا
…وأخيرًا: ها نحن نُلْقي عصا التِّرحال، ونحطُّ تلك الرِّحال، بعد قطْع مفاوز وقِفار .
…وها نحنْ نضع الأقلام كليلة ، ونرفع الأيدي ذليلة ، والقلبُ في خُضوعٍ وانكسار:
…اللَّهُمَّ: اغْفر لنا ما قدَّمنا ، وما أخَّرْنا ، وما أسْررنا ، وما أعْلنَّا ، وما أسْرفنا، وما أنت أعلم به مِنَّا ، أنت المُقدِّم ، وأنت المُؤخِّر ، لا إله إلاَّ أنت .
…اللَّهُمَّ: إنَّا نعوذ بك أن نَضِلَّ ، أو نُضَلَّ ، أو نزِلَّ ، أو نُزَلَّ ، أو نَظْلِمَ ، أو نُظْلَمَ ، أو أن نَجْهَلَ ، أو يُجْهَلَ علينا .