فهرس الكتاب
…الشيء الأول: أن تعلم أنَّك إذا كُنْت مُخالَفًا من غيرك ، فإنك - أيضًا - مُخالِفٌ لغيْرك ؛ فتعذره كما تعذر نفسك ، وتتأوَّل له كما تتأؤل لك . حكى الخطيب البغداديُّ - يرحمه الله - عن الإمام أحمد - يرحمه الله - قوله:"بلغَ ابنَ أبي ذئْبٍ أن مالكًا لم يأخذْ بحديث: (( البيِّعان بالخيار ) )، فقال: يُستتاب في الخيار ؛ فإن تاب وإلاَّ ضُربت عُنقه . ومالكٌ لم يردَّ الحديث ، ولكنْ تأوَّله على غير ذلك" (1) .
…الشيء الثاني: لا تتَّخذ من المُخالفة سُلَّمًا تصل به إلى التشفِّي من خصْمك ، ومفْتاحًا تفْتح به ضغائِن قلبك ، ومدْفعًا تُرسل منه قذائِف سبِّك الجرئية على أراضي خصْمك البريئة .
…قال السَّخاوي - يرحمه الله -:"وإذا أمْكنه بالإشارة المُفْهمة أو بأدْنى تصْريح ، لا تجوز له الزيادة على ذلك ؛ فالأمور المُرخَّص فيها للحاجة لا يُرْتقى فيها إلى زائِدٍ على ما يُحصِّل الغرض . وقد رُوِّينا عن المُزنيِّ ، قال: سمعني الشافعيُّ يومًا وأنا أقول: فلانٌ كذَّاب ، فقال لي: يا إبراهيم أكْسُ ألفاظك ، أحْسِنْها ، لا تقل: كذاب ! ولكن قُلْ: حديثه ليس بشيء" (2) .
الخاتمة
وأخيرًا !
…إنَّ هذه الرِّسالة: دعوةٌ أدْعو بها كُلَّ عاقلٍ رشيد ، وأُذكِّر بها من كان له قلْبٌ أو ألقى السَّمع وهو شهيد ، أن يتَّبع الحقَّ الواضح والقول السَّديد .
…نعم . . . قد تزلُّ القدم ، ويُقرعُ السِّنُّ من ندم ، ويُتأوَّه على جُرْحٍ ثُلِم. ولكنَّ المُؤْمنين أخوة !
…نعم . . . قد يتطاول المُسْلم على أخيه ، وينْهش من عرْضه دون تلافيه، والقلْب فيه ما فيه . ولكنَّ المُؤْمنين إخوة !
(1) - انظر: ( تاريخ بغداد ) ، [2/302] .
(2) - انظر ( الإعلان بالتَّوبيخ لمن ذمَّ أهل التَّوبيخ ) ، [68 ، 69] .