فهرس الكتاب
…الشيء الأول: الرُّجوع إلى ما علمه من حق ، واعْتقاد ذلك بيقين وصدق . ولا يحملنَّه ما كان يميل إليه من الإصرار والبقاء عليه . يقول ابن قيم الجوزية - يرحمه الله -:"إذا اجتهدتَّ في حكومة ، ثم دفعت لك مرة أُخْرى ، فلا يمنعُك الاجتهادُ الأول من إعادته ؛ فإن الاجتهاد قد يتغيَّر ، ولا يكون الاجتهاد الأول مانعًا من العمل بالثاني إذا ظهر أنَّه الحق ؛ فإن الحقَّ أولى بالإيثار ، لأنه قديم سابق على الباطل ؛ فإن كان الاجتهاد الأول قد سبق الثاني ، والثاني هو الحق، فهو أسبق من الاجتهاد الأول ؛ لأنه قديم سابق على ما سواه ، ولا يُطلبه وقوع الاجتهاد الأول على خلافه ، بل الرجوع إليه أولى من التمادي على الاجتهاد الأول" (1) .
…الشيء الثاني: نُصْرة صاحب الحقِّ وناشره ، وإذاعة فضائِله ومكارمه ، والذَّبُّ عن عرضه ومحارمه ؛ إذ أنَّ ذلك من لوازم اتِّباع الحق ، بل هو من لوازم الإيمان الصدق . يقول ابن قيم الجوزية - يرحمه الله -:"وكذلك النَّصر والتأييد الكامل ، إنما هو لأهل الإيمان الكامل ، قال تعالى: + إنَّا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد"، وقال: + فأيَّدنا الذين آمنوا على عدوِّهم فأصبحوا ظاهرين". فمن نقص إيمانه ، فقص نصيبُه من النَّصر والتَّأييد" (2) .
…والطَّائفة الثانية: من كان على خلاف الطَّائِفة الأولى ؛ سواءٌ أكان مُناوئًِا، أم كان مُحايدًا . فإن مثل هذا ، إذا كان خلافُه أو توقُفَّه مُعتبرًا ، بعيدًا عن كُلِّ ما يخْدشه باطنًا وظاهرًا ، فإن مثل هذا نعْذره ، وقبل أن نعْذره نُذكِّره بشيئين:
(1) - انظر: ( أعلام الموقعين ) ، [1/110] .
(2) - انظر: ( إغاثة اللهفان ) ، [3/182] .