فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 121

…ثم إِنَّه لا يلزم من هذا الاخْتلاف الذي قد يرد: القولُ بأنَّ شيخنا يطعن في إمامة شيخ الإسلام رحمه الله . وحاشاه ! بل الأمر على ضدِّ ذلك ؛ حيث يلْتزم - حفظه الله - الأدب الجمَّ ، ويلْتمس العُذْر والتأويل عندما يُخالف شيْخ الإسلام في مسألةٍ يسعه الخلافُ فيها .

…ونضْرب على ذلك مثلًا: ما قاله - حفظه الله - في: ( شرح بداية العابد ) :"وعلى كلٍّ: فإن تقيَّ الدين ابن تيميَّة - يرحمه الله - كما في: (مجموع الفتاوى) ، و: ( الاختيارات ) : ذهب إلى أنَّ الطَّلاق في الحيض لا يقع ، وتبعه ابن القيم ، في آخرين . وهو مُتأوِّل في ذلك - يرحمه الله - وهو من العلماء المعروفين ؛ لكن الأصح وهو الذي عليه عامَّة الفقهاء ، واتَّفقت عليه المذاهب الأربعة - أيضًا -: أن الطلاق في الحيض والنفاس يقع ؛ ولكنَّه طلاقٌ بدعي ، لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - عند مسلمٍ ، وغيره".

…الوجه الثامن: براءة الشَّيْخ - حفظه الله تعالى - من القوْل باسْتحقاق شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - للتَّعزير ؛ لخروجه عن المذاهب الأربعة ، والتي من يخرج عنها يُعزَّر كما هو مُقعَّدٌ عند هؤلاء القوم . وتَبِينُ هذه البراءة من طريقين:

…الطريق الأول: عدمُ تسْليم الشيخ لهذه القاعدة ، وإبطال تنْزيلها على شيخ الإسلام ؛ حيث قال - حفظه الله تعالى - في محاضرة له - بمكة - بعنوان: ( قوادح العمل ) :"فأبْلى شيخ الإسلام بلاءً حسنًا ، سُجن واسْتصْدروا فيه فتْوى ؛ لأنه يُخالف المذاهب الأربعة ، وكانت القاعدة عند القوم: ( أنَّ من خرج عن المذاهب الأربعة عُزِّر ) ؛ وإذا أُخذ بهذه القاعدة اسْتحقَّ شيْخُ الإسلام التَّعزير . لكن هل تصحُّ هذه القاعدة ؟!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت