فهرس الكتاب
…وإنَّ إضاعة مثل هذه الواجبات: لأمرٌ خطرٌ ، يُوجب إعادة النَّظر في الأصول التي نحتكم إليها ، والموازين التي نسير عليها . بل لابد - قبل ذلك - من ترْبيةٍ للنفس تربيةً تُعينها على ضبْط الحقائق ، وحسن التعامل مع الواقع ، ناهلةً ذلك من كلِّ مصدر معتمدٍ نافع .
…قال الإمام ابن القيِّم - يرحمه الله -:"وكلٌّ من القلب والبدن محتاجٌ إلى أنْ يتربَّى فينمو ويزيد ؛ حتى يكمل ويصلح ، فكما أن البدن محتاجٌ إلى أن يزكو بالأغذية المصْلحة له ، والحمية عمَّا يضرُّه ؛ فلا ينمو إلاَّ بإعطائِه ما ينْفعه، ومنع ما يضرُّه ، فكذلك القلب: لا يزكو ، ولا ينمو ، ولا يتمُّ صلاحه إلا بذلك ، ولا سبيل له إلى الوصول إلى ذلك إلا من القرآن ؛ وإن وصل إلى شيءٍ منه من غيره ، فهو شيءٌ يسيرٌ لا يحْصل له به تمام المقصود" (1) .
…وإنَّ ما تشهده جوانبٌ من السَّاحة الإسلامية ؛ من غُثائِيَّةٍ في التَّفكير ، وعدم أولويَّةٍ في الاهتمام ، إلى غير ذلك من الخلْط والخبْط الذي ساهم في تأخّر حركة الإصلاح أكثر من تقدمها . إنَّ هذا كلَّه لأمْرٌ لازمُه: ما سبق ؛ من فقدان المنْهجية في التعامل مع ما يسْتجد ، والقُصور عن تكييف النوازل على ما ينبغي أن يكون . وإلى ما يُقارب هذا المعنى يُشير الأستاذ: محمد قطب - حفظه الله - بقوله:"إنَّ تصحيح المفاهيم ، وتصحيح المنهج: أمرٌ ضروريٌّ للحركة الإسلامية دون شك ، وما تستطيع الحركة أن تُثمر ثمرتها المرجُوَّة إن لم تعرف الطريق الصَّحيح ، وتتوجَّه إليه ."
…ولكن محاولة التَّصحيح بالتَّنابذ والفرقة ، والتدافع بالمناكب ، والجدل الدَّائم الذي يُحاول فيه كلُّ مزين تسْفيه الآخرين ، وتجريحهم والنَّيل منهم ، كلُّ ذلك جهد ضائِعٌ بلا ثمرة ، إلا الثمرة النَّكدة التي يلْتقفها الشيطان !
(1) - انظر: ( إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان ) ، [1/46] .