فهرس الكتاب
…إنما يكون التَّصحيح بالبيان الهادئ الهادف ، وإبْراز الدليل الشرعي الذي يُبْنى عليه الأحكام ، مع التَّفقُّه في الدين ، قبل إصدار الحكم الذي يتشبَّث به صاحبه ، ويُفاصل الناس عليه !" (1) ."
السؤال الرابع: لماذا ينْقمون ؟
…إنَّك إذا نظرت - يا رعاك الله - إلى الشيخ صالح - حفظه الله -: من حيث ما فتح الله عليه من علم ، وآتاه - في تبليغه - من جلدٍ ونهم ؛ أشغل به ليله ونهاره ، ولازمه في حلِّه وأسفاره ؛ وقد قال الجاحظ:"وإن كان المحسودُ عالمًا قال - أي: الحاسد -: مبتدع ، ولرأيه متَّبع ، حاطبُ ليْل ، ومُبْتغي نيلْ ، لا يدري ما حمل ، قد ترك العمل ، وأقْبل على الحيل . قد أقبل بوجوه الناس إليه، وما أحمقهم إذ انْثالوا عليه . فقبَّحه اللهُ من عالمٍ ما أعظم بليَّته ، وأقلَّ رعته، وأسوأ طُعْمته !" (2) .
…ثُمَّ إذا نظرت ثانية: من حيث كتبه التي تُعدُّ بالعشرات ، والتي انْتفع بها كثيرٌ من الطُّلاَّب والطَّالبات ؛ فلا يكاد يوجدُ فنٌّ إلاَّ كتب فيه ، ولا متن علمٍ مُهمٍّ إلاَّ علَّق عليه ؛ وقد قال ابن حزْمٍ - يرحمه الله -:"فإن تعرَّض لتأليفٍ غُمز ولُمز ، وتُعرِّض وهُمز ، واشْتط عليه ، وعظُم يسير خطْبه ، واستشْنع هيِّن سقطه ، وذهبت محاسنه ، وسُترت فضائله ، وهُتف ونُودي بما أغْفل" (3) .
(1) - انظر: ( الصَّحوة الإسلامية ) ، [79 ، 80] .
(2) - انظر: ( رسائل الجاحظ ) ، [3/8] .
(3) - انظر: ( رسائل ابن حزم ) ، [2/177 ، 178] .