فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 121

…ثُمَّ إذا نظرت ثالثة: من حيثُ ما جعل الله له من منْزلةٍ بين عباده عالية، ومن إقبال الطُّلاَّب عليه من كُلِّ قُطْرٍ وناحية ، فكان إذا ذُكر - حفظه الله - ذُكر العلم ، وأنعم بذلك من شرفٍ وكَرَم ؛ وقد قال المُعلمٍّيُّ - يرحمه الله -:"وإنَّك لتجد من المُنْتسبين إلى العلم من يحْرص على تخْطئة غيره من العُلماء ولو بالباطل؛ حسدًا منه لهم ، ومحاولةً لحطِّ منْزلتهم عند الناس" (1) .

…إذا استجْمعت لك هذه النَّظراتُ الثلاث ؛ عذرت شيخنا أن يتكلَّم فيه أحد ، أو أن يكون غرَضًا لمن يطعن أو يحقد أو يحسد .

ثُمَّ إن المُتكلِّم فيه ، والنَّاقم عليه ، لا يعدُو أن يكون أحد رجلين:

…أمَّا الأول: فهو أن يكون ناصحًا ؛ يُريد أن يُنكر منكرًا ، أو يُصحِّح خطأً، فهذا أحسنَ النِّية ، وأخطأ في التَّعامل من جانبين:

…الجانب الأول: غلوُّه في النُّصح على حساب النَّيل من الخصْم ، وإقْذاعه بوافر السبِّ والشَّتم . قال الشيخ شَبِّير أحمد العُثماني:"اعلم أنَّ الذين طعنوا في إمامنا أبي حنيفة وتحاملوا عليه من أكابر أقرانه لا نظنُّ بهم إلاَّ خيرًا ؛ فإنَّ المؤمن الغيور الصَّادق في نيَّته ، إذا بلغه عن أحدٍ من المعروفين شيءٌ ، يزْعُمُ فيه أنَّ القولَ به يُرادِفُ هدْم الدِّين ، وردَّ أحاديث سيِّد المرسلين × - وإن لم يكن الواقع كذلك - تأْخُذُه غيْرةٌ دينيَّة ، وحميَّة إسلاميَّة ، ينشأ عنها غضبٌ في الله تعالى على ذلك القائل ، وإبغاضه لوجه الله تعالى ."

(1) - انظر: ( القائد إلى تصحيح العقائد ) ، [13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت