فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 121

…فيحملُه ذلك على الوقيعة وإغلاظِ القولِ فيه ، والتكلُّم بمُسْتشنعات الأقوال في حقِّه ؛ ظنًّا منه أنَّه بصنيعه هذا مُناضِلٌ عن الدِّين ، وذابٌّ عن حوض الشريعة ... وبالجملة: فهذا الإبغاض في الله قد ينمو ويسْتحكم ، فرُبَّما يجاوز الحدَّ ويصير حجابًا غليظًا بينه وبين تحقيق الحالِ على ما هو عليه في نفْس الأمر، فيُغْمضُ المُبْغِضُ عن كُلِّ ما يأتي من محاسنِ المبغوضِ ومناقبه ، ويتساهل في تمْشية مساويه ومثالبه ، ولا يتكلَّف لفحْص عن حقيقة أمره ، وتبيُّن حاله ، ولا حمْلِ كلامه على أحسن محامِلِه ؛ فإن شدة البُغْض ، وكذا شِدَّة الحُبِّ: مظنَّة الغلوِّ والإسراف ، وترْك الاعتدال ، والمُجانبةِ عن سواءِ السَّبيل" (1) ."

…الجانب الثاني: بُعْدُه عن الطُّرق الصَّحيحة في إبلاغ النَّصيحة ؛ من السِّتر وتجنُّب الهتك والفضيحة . يقول ابن رجب - يرحمه الله -:"قال الفُضيل: (المُؤمن يسْتر وينْصح ، والفاجر يهْتك ويُعيِّر ) ؛ فهذا الذي ذكره الفُضيل من علامات النُّصح والتَّعيير: وهو أن النُّصح يقْترن به السَّتْرُ ، والتَّعييرَ يقترنُ به الإعلان ، وكان يُقال: ( من أمر أخاه على رؤوس الملأ ، فقد عيَّره ) ، أو بهذا المعنى" (2) .

…تعمَّدني بنصحك في انْفرادِ * وجنَّبْني النَّصيحة في الجماعهْ

…فإنَّ النُّصح بين الناس نوع * من التوبيخ لا أرض استماعهْ

…فإن خالفتني وعصيت قولي * فلا تغْضب إذا لم تُعط طاعهْ

(1) - انظر: ( فهم المُلْهِم بشرح صحيح مُسلم ) ، [1/73] .

(2) - انظر: ( الفرق بين النصيحة والتَّعيير ) ، [28 ، 29] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت