قال ابن القيم: فجمع في هذا الحديث بين الغيرة التي أصلها كراهة القبائح وبغضها وبين محبة العذر الذي يوجب كمال العدل والرحمة والاحسان والله سبحانه مع شدة غيرته يحب إن يعتذر اليه عبده ويقبل عذر من اعتذر إليه وأنه لايؤاخذ عباده بارتكاب ما يغار من ارتكابه حتى يعذر إليهم ولأجل ذلك أرسل رسله وأنزل كتبه إعذارًا وإنذارًا . وهذا غاية المجد والاحسان ونهاية الكمال فإن كثيرًا ممن تشتد غيرته من المخلوقين تحمله شدة الغيرة على سرعة الإيقاع والعقوبة من غير إعذار منه ومن غير قبول العذر ممن اعتذر اليه بل قد يكون له في نفس الامر عذر ولاتدعه شدة الغيرة أن يقبل عذره ، وكثير ممن يقبل المعاذير يحمله على قبولها قلة الغيرة حتى يتوسع في طريق المعاذير ويرى عذرًا ما ليس بعذر حتى يعذر كثيرًا منهم بالعذر ، وكل منهما غير ممدوح على الاطلاق . وإنما الممدوح اقتران الغيرة بالعذر فيغار في محل الغيرة ويعذر في موضع العذر ومن كان هكذا فهو الممدوح حقًا . الجواب الكافي ج: 1 ص: 43ـ 45
2 )أنواع الغيرة:
عن جابر بن عتيك - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن من الغيرة ما يحب الله ومن الغيرة ما يبغض الله فأما الغيرة التي يحب الله فالغيرة في الريبة ، وأما الغيرة التي يبغض الله فالغيرة في غير ريبة . رواه أحمد (5/445) وأبو داود (2659) والنسائي ( 1/356) وصححه الألباني في إرواء الغليل ( 1999 )
عن علي بن أبي طالب قال: الغيرة غيرتان غيرة حسنة جميلة يصلح بها الرجل أهله ، وغيرة تدخله النار تحمله على القتل فيقتل . رواه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ج: 2 ص: 226 وقال: إسناده صحيح .
عن يحيى بن أبي كثير قال: قال سليمان لابنه: لا تكثر الغيرة على أهلك ولم تر منها سوءً ، فتُرمى بالشر من أجلك وإن كانت منه بريئة . حلية الأولياء ج: 3 ص: 71