قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فالغيرة المحبوبة هي ما وافقت غيرة الله تعالى وهذه الغيرة هي أن تنتهك محارم الله وهي أن تؤتى الفواحش الباطنة والظاهرة . لكن غيرة العبد الخاصة هي من أن يشركه الغير في أهله فغيرته من فاحشة أهله ليست كغيرته من زنا الغير لأن هذا يتعلق به وذاك لا يتعلق به إلا من جهة بغضه لمبغضة الله ولهذا كانت الغيرة الواجبة عليه هي في غيرته على أهله وأعظم ذلك امرأته ثم أقاربه ومن هو تحت طاعته ، ولهذا كان له إذا زنت أن يلاعنها لما عليه في ذلك من الضرر بخلاف ما إذا زنا غير امرأته ، ولهذا يحد قاذف المرأة التي لم يكمل عقلها ودينها إذا كان زوجها محصنًا في أحد القولين وهو إحدى الروايتين عن أحمد .اهـ
ثم ذكر رحمه الله أنواعًا من الغيرة يمكن إجمالها في الأنواع التالية:
الغيرة الواجبة: وهي ما يتضمنه النهي عن المخزي .
الغيرة المستحبة: وهي ما أوجبت المستحب من الصيانة .
الغيرة المنهي عنها: وهي الغيرة في مباح لا ريبة فيه فهي مما لا يحبه الله بل ينهى عنه إذا كان فيه ترك ما أمر الله . ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن".
الغيرة الطبعية: كغيرة النساء بعضهن من بعض فتلك ليس مأمورًا بها لكنها من أمور الطباع كالحزن على المصائب . الاستقامة ج: 2 ص: 7
وقد جاء في هذا النوع الأخير جملة من الحوادث في سيرته - صلى الله عليه وسلم - مع أزواجه منها: