ولا أدلّ على ذلك , لو سلك أصحاب هذا الصنف هذا المسلك , بدافع الغيرة , وسلك غيرهم هذا المسلك بهدف الإطاحة بهذا الدين وإذلال أهله , لما تبين الدخن في الدخلاء , بل يتفق الجميع وبغير علم من الأغيار , على رمي العلماء أهل الفضل والإحسان , بقوس واحدة !! وهنا أمر جلل , يجب على كل غيور أن لا يكون عونًا لعدوه المتربص , وإلا فقد وضع نفسه في موقف حرج , ومكان شبهة هو في غنى عنه . وقد قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (المائدة:2)
وقد قال الإمام الذهبي - رحمه الله -: ونحب السنة وأهلها ونحب العالم على ما فيه من الإتباع والصفات الحميدة , ولا نحب ما ابتدع فيه بتأويل سائغ , وإنما العبرة بكثرة المحاسن .
رابعًا:
أن كثيرًا من الأحبة , لا يفرق بين العالم الذي باع دينه بعرض من الدنيا , وبين العالم الضعيف في الصدع بالحق أو بالجهاد أو غير ذلك , فكلا الصنفين عنده بدرجة واحدة , وهذا حكم جائر , وبعيد عن العدل والله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المائدة:8)
خامسًا:
جرأة كثير من الأحبة على العلماء , والخوض في نياتهم , وتفسير أقوالهم وأفعالهم , بناء على فهم المفسر أو الكاتب , وهنا مخالفة منهجية للباحث الناصح والمريد للحق .
ورحم الله إبراهيم بن أدهم إذ يقول: كنا إذا رأينا الشاب يتكلم مع المشايخ في المسجد أيسنا من كل خير عنده . أي يناظرهم ويجادلهم , فإذا كان اليهود والنصارى والبوذيون يجلون ويقدرون علماءهم إلى درجة التقديس .