الصفحة 5 من 7

إن وقوع العالم في الخطأ , لا يعني ذلك جواز غمزه ولمزه, بل يسلك معه مسلك الناصح المشفق إن كان صادقًا في توجهه , ويبين له خطأه , والعالم أكثر المحبين للنقاش إذا كان بدليل شرعي , أما إثارة الغير عليه , وتأليب الناس عليه , فيه خطر عظيم على المرء ودينه . فكيف بمن يعمم الخطأ على العلماء جميعًا , ويقحم نفسه في دهاليز مظلمة .

والخطأ طبيعة بشرية , ولكن من الناس يكون خطؤه قليلًا أو غير مقصود بالنسبة لصوابه , كما قال ابن عبدالبر:"لا يسلم العالم من الخطأ فمن أخطأ قليلًا وأصاب كثيرًا فهو عالم , ومن أصاب قليلًا وأخطأ كثيرًا فهو جاهل".

وكما قال سفيان الثوري:"ليس يكاد يفلت من الغلط أحد , إذا كان الغالب على الرجل الحفظ فهو حافظ وإن غلط , وإن كان الغالب عليه الغلط ترك".

وهذا الصنف هو الذي عناه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود". وقد قال الشافعي: ذوو الهيئات الذين ليسوا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة .

قبل الختام:

يجب أن نحسن الظن بالعلماء , وأن لا نبخسهم حقهم , فلا نعلم لعل الله أراد لنا ولهم بهذه الإبتلاءات خيرًا , في أن تتوحد الصفوف , ويتميز الخبيث من الطيب , وتتقوى العزائم , ويتهييء الجميع علماء وعامة , لأحداث جسام قادمة , ولازلنا نؤمل فيهم خيرًا - بإذن الله - .

فلنصبر ولنلزم الغرز , ولنعضّ على المنهج الصحيح .

وأخيرًا , لعلي أختم بهذا الأثر الصحيح , متستخرجًا منه بعض الفوائد:

قال البخاري - رحمه الله - ( باب عزم الإمام على الناس فيما يطيقون)

حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل قال: قال عبدالله (ابن مسعود) رضي الله عنه:"لقد أتاني اليوم رجل فسألني عن أمر ما دريت ما أرد عليه , فقال:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت