أرأيت رجلًا مُؤدِيًا (أي أدى ما عليه) نشيطًا يخرج مع أمرائنا في المغازي , فيعزم علينا في أشياء لا نحصيها (أي يأمرهم بأشياء لا تطاق) , فقلت له: والله لا أدري ما أقول لك , إلا أنا كنّا مع النبي صلى الله عليه وسلم , فعسى أن لا يعزم علينا في أمر إلا مرة حتى نفعله , وإن أحدكم لن يزال بخير ما اتقى الله . وإذا شكّ في نفسه شيء سأل رجلًا فشفاه منه , وأوشك أن لا تجدوه . والذي لا إله إلا هو , ما أذكر ما غبر من الدنيا إلا كالثغب شُرب صفوه , وبقي كدره"."
من الفوائد:
أولًا: عدم علم ابن مسعود الصحابي العالم الجليل رضي الله عنه , وعدم إفتاء من سأله . بمعنى أن العالم ولو كان بلغ من العلم ما بلغ قد تشكل عليه مسألة أو أكثر من مسائل العلم . فيتوقف . ولا يعتبر ذلك خوفًا أو مداهنة أو غير ذلك .
ثانيًا: أن الإشكال قد يحصل للعالم وفي أي وقت , ولا يلزم أن يفتي في كل مسألة .
ثالثًا: حب الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم , وفعل ما يأمرهم به .
رابعًا: إن الخير والديمومة عليه , تكون في تقوى الله , وترك ما يغضبه سبحانه .
خامسًا: إن مجرد الشك في أمر من أمور الدين يوجب الرجوع إلى أهل العلم والراسخين فيه , وسؤالهم , حتى يزول الإشكال . ويسير المرء على بينة من أمره .
سادسًا: في قوله: وأشك أن لا تجدوه . فائدة عظيمة , وهي ما يخص موضوعي هذا , وهي أنه إذا كان يوشك أن لا يوجد في القرن الأول العالم الذي إذا سؤل أشفى , وهو أفضل القرون , فكيف بزماننا هذا .. القرن الخامس عشر !! وقد كثرت الفتن حتى أصبح الحليم فيها حيرانًا !! فلا شك أن علماء هذا القرن , أقل بكثير من علماء القرن الأول . وبالتالي يجب أن نفهم واقعنا اليوم فهما صحيحًا متأنيًا . وأن نتلمس الأعذار تلو الأعذار لعلمائنا لهول خطب ما يحصل اليوم من فتن متتابعة , كقطع الليل المظلم .
*** وتقبلوا تحية محبكم في الله: أسد الغابه ,,,
شبكة أنا المسلم