وانظُرْ ما وَرَد في سَبَبِ نزول قوله تعالى: { وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ } [1] ، فَعَن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - مَرَّةً رَجُلًا إلى رَجُلٍ مِنْ فراعنة العرب: ( أنْ ادْعُه لي ) ، فقال: يا رسول الله .. إنه أعتى من ذلك ! ، قال: ( اذْهَبْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ ) ، قال: فأتاه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعوك ! ، فقال: مَنْ رسول الله ؟! ، وما الله ؟! ، أمِنْ ذَهَبٍ هُوَ ، أمْ مِنْ فِضَّةٍ ، أمْ مِنْ نُحَاسٍ ؟! ، قال: فأتى الرجل النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ، فقال: ( ارْجِعْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ ) قال: فأتاه فأعاد عليه وردَّ عليه مثل الجواب الأوَّل ؛ فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ، فقال: ( ارْجِعْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ ) قال: فَرَجَعَ إليه ، فبينما هُمَا يَتَراجعان الكلام بينهما ، إذ ْبَعَثَ الله سَحَابَةً بِحِيَالِ رأسِهِ فرَعَدت ، فَوَقَعَتْ منها صاعقة فَذَهَبَتْ بقِحْفِ رأسِه ، فأنزل الله - عز وجل -: { وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ } ) انتهى [2] .
(1) سورة الرعد ، من الآية: 13 .
(2) أخرجه النسائي في « سننه الكبرى » برقم ( 11259 ) ، وابن جرير في « تفسيره » برقم ( 20270 ) ، والطبراني في « معجمه الأوسط » برقم ( 2608 ) ، وأبو يعلى البزار في « مسنده » برقم ( 3468 ) ؛ وقال الهيثمي في « مُجَمع الزوائد » ( 7 / 42 ) : ( رجال البزار رجال الصحيح غير"ديلم بن غزوان"وهو ثقة ) .