وكم من مغرور بالإمهالِ واللَّهُ يُمْهِل ولا يُهمل ، قال تعالى: { إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ } [1] ، وقال سبحانه: { وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ } [2] ، وقال جل وعلا: { وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ } [3] ، وقال تعالى: { وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ } [4] .
وكيف يحصل هذا لاسيما في هذه الأوقات المخيفة من حلول العقوبات والنَّقمات من تسليط الأعداء وغير ذلك ، وإليكم هذا المثال الذي نَخْشى أنْ يكونَ مُطابقًا لِوَاقِعِنا !: فقد ذكَرَتْ بعضُ كُتُبِ التاريخ أنه وقع في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة من الهجرة مُوتان عظيم ببلاد الهند ، وغزنة ، وخُرَاسَان ، وجرجان ، والرّيْ ، وأصبهان ، خرج منها في أدنى مدة أربعون ألف جنازة .
وقد رأى رَجُلٌ من أهل"أصبهان"في منامه مناديًا ينادي بصوتٍ جَهُورِيٍّ:
"يا أهل أصبهان .. سَكَتْ ، نَطَقْ ، سَكَتْ ، نَطَقْ".
فانتبه الرَّجُلُ مَذعورًا فلَم يَدْرِ أحَدٌ تأويلَها مَا هُوَ ! ، فَعَلِمَ بذلك رَجُلٌ فقال: احْذَرُوا يا أهْل أصْبَهَان ، فإِنِّي قرأتُ في شِعْرِ أَبِي « العَتَاهية » قَوْلَه:
سَكَتَ الدَّهْرُ زَمَانًا عَنْهُمُ ثُمَّ أَبْكَاهُمْ دَمًا حِينَ نَطَقْ !
(1) سورة آل عِمْران ، من الآية: 178 .
(2) سورة إبراهيم ، آية: 42 .
(3) سورة الشعراء ، من الآية: 227 .
(4) سورة آل عِمْران ، من الآية: 28 .